فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81588 من 466147

إن الداعية مأمور من الله بأن يكون يقظا لأنه إن اهتدى بكلماته أناس وسعدوا بها ، فإنّه يغضب أناساً آخرين ، ذلك أن المجتمع الفاسد يوجد به المستفيدون من الفساد ، فالداعية عليه أن يعرف يقظة الحس ، ويقظة الحس معناها الالتفاف إلى الأحاسيس الخفية الموجودة عند كل إنسان ، ونحن نسمى الأشياء الظاهرة منها الحواس الخمس ، اللمس ، والرؤية ، والسمع ، والتذوق ، والشم.

إن رجل الدعوة مأمور بأن تعمل كل حواسه حتى يعرف من الذي يجبن ويرتجف لحظة أن تأتي دعوة الخير ، ومن الذي يطمئن ويحسن الراحة لدعوة الخير. إن رجل الدعوة مأمور بدقة اليقظة والإحساس ليميز بين الذي تتغير سحنته لحظة دعوة الخير ، ومن الذي يستبشر ويفرح.

وعندما أعلن عيسى ابن مريم منهج الحق ، وجد أنصار الظلم وأنصار البغي ، وأنصار الظلمات غير معجبين بالمنهج الواضح للإيمان بالله ، لذلك أحس منهم الكفر لقد كان مليئا باليقظة والانتباه. إنه يعلم أنه قد جاء برسالة من الله ؛ ليخرج أناساً من مفسدة إلى مصلحة. وعندما أحس منهم الكفر ، أراد أن ينتدب جماعة ليعينوه على أمر الدعوة. {قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} ؟

إن الدعوة تحتاج إلى معركة ، والمعركة تحتاج إلى تضحية. والتضحية تكون بالنفس والنفيس ، لذلك لا بد أن يستثير ويحرك من يجد فِي نفسه العون على هذه المسألة. وهو لم يناد أفرادا محددين ، إنما طرح الدعوة ليأتي الأنصار الذين يستشرفون فِي أنفسهم القدرة على حمل لواء الدعوة ، ولتكون التضحية بإقبال نفس لا استجابة لداع. {فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} وكلمة"أنصار"هي جمع"نصير". والنصير هو المعين لك بقوة على بُغْيَتِك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت