فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81317 من 466147

وأخرج ابن أبي حاتم من بعض الطرق عن مجاهد أنه قال: رزقاً أي علماً، وقد يقال على نحو الأول ليتم تطبيق ما فِي الآفاق على ما فِي الأنفس {إِذْ قَالَتِ أمرأت عمران} وهي النفس فِي أول مراتب طاعتها لعمران العقل {إِنّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي} وهو غلام القلب {مُحَرَّرًا} ليس فِي رق شيء من المخلوقات {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبّ إِنّى وَضَعْتُهَا أنثى} وهي نفس أيضاً إلا أنها أكمل منها فِي المرتبة، والجنس يلد الجنس {والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} لعلمه أنه سيظهر من هذه الأنثى العجب العجاب، وغيره سبحانه تخفى عليه الأسرار {وَإِنّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} وهي العابدة {وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] وهوالشهوات النفسانية الحاجبة للنفس القدسية عن رياض الملكوت {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} وهو اختصاصه إياها بإفاضة أنواره عليها {وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} ورقاها فيما تكمل به نشأتها ترقياً حسناً غير مشوب بالعوائق والعلائق {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} الاستعداد {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا} وتوجه نحوها فِي محراب تعبدها المبني لها فِي بيت مقدس القلب {وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا} تتغذى به الأرواح فِي عالم الملكوت {قَالَ إِنّى لَكِ هذا} الرزق العظيم قالت: هو مفاض من عند الله منزه عن الحمل بيد الأفكار {إِنَّ الله} الجامع لصفات الجمال والجلال {يَرْزُقُ مَن يَشَاء} ويفيض عليهم من علمه حسب قابليتهم {بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] فسبحانه من إله وجواد كريم وهاب. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 142 - 144}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت