فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80834 من 466147

قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ؟ أَيْ كَيْفَ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَالْحَالُ أَنَّنِي لَمْ أَتَزَوَّجْ ، فَالْمَسُّ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَالِاسْتِفْهَامُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي وَجْهٍ ، وَمَعْنَاهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِزَوَاجٍ يَطْرَأُ أَمْ بِمَحْضِ الْقُدْرَةِ ؟ ؟ وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: لِلتَّعَجُّبِ مِنْ قُدْرَةِ اللهِ وَالِاسْتِعْظَامِ لِشَأْنِهِ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ أَيْ كَمِثْلِ هَذَا الْخَلْقِ الْبَدِيعِ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ ، فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ الِاخْتِرَاعَ وَالْإِبْدَاعَ . أَقُولُ: وَعَبَّرَ هُنَا بِالْخَلْقِ وَفِي بِشَارَةِ زَكَرِيَّا بِيَحْيَى بِالْفِعْلِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَلْقٌ وَفِعْلٌ ، لَكِنَّ لَفْظَ الْفِعْلِ يُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا فِيمَا يَجْرِي عَلَى قَانُونِ الْأَسْبَابِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَلَفْظَ الْخَلْقِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِبْدَاعِ وَالْإِيجَادِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَا يُعْرَفُ مِنَ الْأَسْبَابِ ، فَيُقَالُ: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا يُقَالُ: فَعَلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَلَمَّا كَانَ إِيجَادُ يَحْيَى بَيْنَ زَوْجَيْنِ كَإِيجَادِ سَائِرِ النَّاسِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْفِعْلِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ آيَةٌ لِزَكَرِيَّا أَنَّ هَذَيْنِ الزَّوْجَيْنِ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِمَا عَادَةً ، وَأَمَّا إِيجَادُ عِيسَى فَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْهُودِ فِي التَّوَالُدِ ; لِأَنَّهُ مِنْ أُمٍّ غَيْرِ زَوْجٍ فِي الظَّاهِرِ ، فَكَانَ بِالْأُمُورِ الْمُبْتَدَأَةِ بِمَحْضِ الْقُدْرَةِ أَشْبَهُ ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْخَلْقِ أَلْيَقَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ رُوحَانِيٌّ جَعَلَ أُمَّهُ بِمَعْنَى الزَّوْجِ - كَمَا سَيَأْتِي - وَلَكِنَّ هَذَا السَّبَبَ غَيْرُ مَعْهُودٍ لِلنَّاسِ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت