سُورَةِ الْقَصَصِ: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ [28: 44] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ .
أَمَّا الْمُجَاحِدُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا سِيَّمَا دُعَاةُ النَّصْرَانِيَّةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، فَهُمْ يَقُولُونَ فِيمَا وَافَقَ الْقُرْآنُ بِهِ كُتُبَهُمْ إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْهَا بِدَلِيلِ مُوَافَقَتِهِ لَهَا ، وَفِيمَا خَالَفَهَا إِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ خَالَفَهَا ، وَفِيمَا لَمْ يُوَافِقْهَا وَلَمْ يُخَالِفْهَا بِهِ إِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَنَا ، وَهَذَا مُنْتَهَى مَا يُكَابِرُ بِهِ مُنَاظِرٌ مُنَاظِرًا ، وَأَبْطَلُ مَا يَرُدُّ بِهِ خَصْمٌ عَلَى خَصْمٍ . وَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّنَا نَحْتَجُّ عَلَى أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ هُوَ الْحَقُّ بِمَا قَامَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ حِفْظِ كِتَابِهِ ، وَنَقْلِهِ بِالتَّوَاتُرِ الصَّحِيحِ ، وَمِنْ تِلْكَ الدَّلَائِلِ الَّتِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ مَعْرِفَةُ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ كَوْنِهِ أُمِّيًّا لَمْ يَتَعَلَّمْ شَيْئًا - كَمَا تَقَدَّمَ - فَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ نَفْسِهَا ، وَمَا جَاءَ فِيهَا مُخَالِفًا لِمَا فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ نُعِدُّهُ مُصَحِّحًا لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ بِانْقِطَاعِ أَسَانِيدِهَا حَتَّى أَنَّ أَعْظَمَهَا وَأَشْهَرَهَا كَالْأَسْفَارِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يُعْرَفُ كَاتِبُهَا وَلَا زَمَنَ كِتَابَتِهَا وَلَا اللُّغَةَ الَّتِي كُتِبَتْ بِهَا أَوَّلًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْإِلْمَاعُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ .