أسماؤه المسيح عيسى ابن مريم لأن الاسم اسم جنس مضاف للاستغراق والاستغراق وان كان بمعنى كل فرد لكن يجوز حمل للمتعدد على مجموع يتضمنه الاستغراق بمعنى كل واحد نحو ما من دابّة الّا امم أمثالكم وجاز أن يكون ابن مريم خبر مبتدا محذوف أي هو - ولا يجوز أن يكون ابن مريم صفة لعيسى في التركيب لأن اسمه عيسى فحسب وليس اسمه عيسى بن مريم وإنما قال ابن مريم والخطاب لها تنبيها على انه يولد من غير اب إذ الأولاد ينسب إلى الآباء ولا ينسب إلى الام الا إذا فقد الأب والله أعلم وَجِيهاً حال مقدرة لكلمة وهي وان كانت نكرة لكنها موصوفة وتذكيره لتذكير المعنى أي شريفا رفيقا ذا جاه وقدر فِي الدُّنْيا بالنبوة وكونه مطاعا للخلائق وَالْآخِرَةِ بالشفاعة للامم وعلو درجته في غرف الجنة وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) لله تعالى بالقرب الذاتي والتجليات الذاتية الدائمية عطف على وجيها.
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ يعنى رضيعا حال من الضمير المرفوع ليكلم وَكَهْلًا معطوف عليه يعنى يكلم الناس رضيعا وكهلا على نسق كلام الأنبياء بلا تفاوت من أول عمره إلى آخره - وفيه إشارة إلى انه يعمر ولا يموت حتى يكهل وإلى ان سنه لا يتجاوز الكهولة قال الحسن بن الفضل وكهلا يعنى بعد نزوله من السماء فانه رفع إلى السماء قبل سن الكهولة وقال مجاهد معناه حليما والعرب يمدح الكهولة لأنه الحالة الوسطى في استحكام العقل وجودة الرأى والتجربة فإن قبل ذلك يقل التجربة اولا يبلغ العقل إلى كماله وبعد ذلك يضعف العقل - وقوله ويكلّم النّاس عطف على ومن المقرّبين - وفى ذكر يكلّم النّاس في المهد تسلية لمريم من خوف لوم الناس إياها على إتيانها بولد من غير زوج وَمِنَ الصَّالِحِينَ (47) جاز أن يكون معطوفا على كهلا - وأن يكون معطوفا على يكلم الناس أي كائنا من الصالحين لا يتطرق إليه نوع من النقص والفساد في الدين وذلك شأن الأنبياء فكانّ معناه ومن النبيين.