سنة والظاهر ان المراد بال عمران هاهنا عمران أبو مريم لدلالة سياق الكلام عليه فإن قوله تعالى إذ قالت أمراة عمرن واقع في مقام البيان لما سبق من الاصطفاء - وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل كانوا كلهم أو أكثرهم من نسلهم عَلَى الْعالَمِينَ (33) ان كان ما ذكر شاملا لنبينا صلى الله عليه وسلم وإبراهيم عليه السلام كما هو شامل لموسى وعيسى فاصطفاؤهم على العالمين أجمعين ظاهر وبه يستدل على افضلية خواص البشر على خواص الملائكة والا فالمراد بالعالمين عالمى زمانهم - قال البغوي قال ابن عباس رضى الله عنهما قالت اليهود نحن أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونحن على دينهم فانزل الله تعالى هذه الآية يعنى ان الله اصطفى هؤلاء بالإسلام وأنتم على غير دين الإسلام وقال البيضاوي لما أوجب طاعة الرسل وبين انها الجالبة لمحبة الله عقب ذلك بيان مناقبهم تحريضا عليها وقال بعض الأفاضل لما أمرهم بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وجعل متابعته سببا لمحبة الله وعدم اطاعته سببا لسخطه وسلب محبته أكد ذلك بتعقيبه بما هو عادة الله تعالى من اصطفاء أنبيائه على مخالفيهم ورفعهم وتذليل أعدائهم واعدامهم تخويفا للمتمردين عن متابعته - فذكر اصطفاء آدم على من عداه حتى جعله مسجودا للملائكة ولعن عدوه إبليس واصطفاء نوح على أعدائه كفار أهل الأرض أجمعين حتى أهلكهم بالطوفان وجعل ذرّيّته هم الباقين واصطفاء ال إبراهيم على العالمين مع ان العالم كانوا كلهم كافرين في زمن إبراهيم حتى جعل دينهم شائعا وذلل مخالفيهم واصطفاء موسى وهارون حتى القى السحرة ساجدين وأغرق فرعون وجنوده فلم يبق منهم أحد مع كثرتهم قلت وجعل متابعى عيسى عليه السلام بعد رفعه إلى السماء مع كونهم مغلوبين بالكلية غالبين إلى يوم القيامة حيث قال وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ولذا خص آدم ونوحا والآلين ولم يذكر إبراهيم ونبينا سيد المرسلين إذ إبراهيم لم يغلب على العالم بالكلية وهذا الكلام لبيان ان نبينا صلى الله عليه وسلم سيغلب والله أعلم.