{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ} [الجاثية: 13] إذ لا فرق بينهما، فبهت النصراني واسلم، واغدق الخليفة على الشيخ اغداقاً عظيماً وكان يوماً مشهوداً، وإنما من للابتداء على حد إن الله خلق نور نبيك من نوره، والمعنى خلقه بلا واسطة مادة. وأعلم أن تلك البشارة تضمنت خمسة عشر وصفاً.
قوله: {اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} ظاهره أن هذه الأشياء كلها جعلت اسماً واحداً له، مع أن المسيح لقبه وابن مريم كنيته، وإنما الاسم عيسى فقط، ويجاب بأنه لما كان لا يتميز إلا بهذه الأشياء كلها جعلت اسماً واحداً، والمسيح فعيل إما بمعنى فاعل لأنه ما مسح على ذي عاهة إلا برئ، أو لأنه كان يمسح الأرض في الزمن القليل لهداية الخلق، أو مفعول لأنه ممسوح بالبركة أو ممسوح القدم بمعنى أنها لا أخمص لها، وأما الدجال فيلقب بالمسيح إما لأنه يمسح الأرض في الزمن القليل لإضلال الناس، أو لأنه ممسوح العين، فهو من تسمية الأضداد ومن الأسماء المشتركة، وعيسى من العيسى وهو البياض المشرب بحمرة لأن لونه كان كذلك، قوله: (إذ عادة الرجال) أي والنساء.
قوله: {وَجِيهاً} حال من المسيح.
قوله: (ذا جاه) أي عز وسؤدد.
قوله: (بالنبوة) أي والمعجزات الباهرة والحكمة التي لا تضاهى.
قوله: (والدرجات العلا) أي من حيث إنه من أولي العزم.
قوله: (عند الله) عندية مكانة لا مكان أي قرب ومنزلة.
قوله: {فِي الْمَهْدِ} أي زمنه والمهد فراش الصبي زمن طفوليته، وورد أنه كان تكلم حين ولادته كما قص الله في سورة مريم.
قوله: (قبل وقت الكلام) أي وانقطع إلى وقته المعتاد، وكان يحدث أمه وهو في بطنها، فإذا اشتغلت أمه بكلام إنسان اشتغل هو بالتسبيح.
قوله: {وَكَهْلاً} أي بين الثلاثين والأربعين، والمقصود بشارة أمه بطول عمره لا كون كلامه حينئذ خرق عادة.
قوله: {وَمِنَ الصَّالِحِينَ} أي الكاملين في الصلاح وهم سادات الرسل، فأل في الصالحين للكمال.
قوله: (بتزوج ولا غيره) أي كالزنا وقد صرح به في سورة مريم بقوله: