فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80667 من 466147

اختار الله هؤلاء وجعلهم صفوة الخلق وجعل النبوة والرسالة فيهم. فهم ذرية واحدة وسلالة واحدة، ويشبه بعضها بعضا في الفضل والمزية والتناصر في الدين، فآل إبراهيم وهم إسماعيل وإسحاق وأولادهما من نسل إبراهيم، وإبراهيم من نسل نوح، ونوح من آدم. وآل عمران: وهم موسى وهرون وعيسى وأمه من ذرية إبراهيم ونوح وآدم. واصطفاؤهم على جميع الخلق كلهم، فهم صفوة الخلق، فأما محمد صلّى الله عليه وسلّم فقد جازت مرتبته الاصطفاء لأنه حبيب ورحمة، قال الله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فالرسل خلقوا للرحمة، ومحمد صلّى الله عليه وسلّم خلق بنفسه رحمة، فلذلك صار أمانا للخلق،

وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الحاكم وابن عساكر عن أبي هريرة: «إنما أنا رحمة مهداة»

يخبر أنه بنفسه رحمة للخلق من الله، وقوله «مهداة» أي هدية من الله للخلق.

هذه الذرية هم المذكورون بمناسبة الكلام عن إبراهيم: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا .. [الأنعام 6/ 84 - 87] .

وخص هؤلاء بالذكر من بين الأنبياء لأن جميع الأنبياء والرسل من نسلهم.

والله سميع لأقوال العباد، عليم بنياتهم وضمائرهم.

واذكر وقت أن قالت امرأة عمران (وهي أم مريم واسمها حنّة بنت فاقود) وكانت عاقرا لم تلد، واشتاقت للولد، فدعت الله تعالى أن يهبها ولدا، فاستجاب الله دعاءها، فلما تحققت الحمل قالت: رب إني نذرت لك ما في بطني خالصا لوجهك الكريم، متفرغا للعبادة وخدمة بيت المقدس وكان ذلك جائزا في شريعتهم، وكان على الولد الطاعة. ودعت الله أن يتقبل منها هذا النذر، وهو

السميع لكل قول ودعاء، العليم بنية صاحبه وإخلاصه، وهذا يستدعي تقبل الدعاء، فضلا منه وإحسانا، ولم تكن تعلم ما في بطنها أذكر أم أنثى. والنذر:

هو ما أوجبه المكلف على نفسه من العبادات مما لو لم يوجبه لم يلزمه. فهو لا يلزم العبد إلا بأن يلزمه نفسه.

ويلاحظ أن المراد بعمران أولا في قوله: آلَ عِمْرانَ هو أبو موسى عليه السلام، وثانيا في قوله امْرَأَتُ عِمْرانَ هو أبو مريم، وبينهما نحو ألف وثمانمائة عام (1800) تقريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت