وكلمة"آدم"حينما تتكلم بها تجدها فِي النحو مذكرة ، والمذكر يقابله المؤنث. وقد خلق الحق الأعلى: الذكورة والأنوثة ؛ لأن من تزاوجهما سيخرج النسل. إذن فكان لا بد من التمييز بين النوعين للجنس الواحد. فالذكر والأنثى ، هما بنو آدم ، ومنها ينشأ التكاثر ، لكن العجيب أن الله حين سمى آدم ونطقناه اسما مذكرا وسمى"حواء"ونطقناه اسما مؤنثا ، وجعل سبحانه الاسم الأصيل الذي وجِدَ منه الخلق هو"نفس". لقد قال الحق:
{يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1] .
لقد سمى الحق آدم بكلمة نفس ، وهي مؤنثة ، إذن فليس معنى التأنيث أنه أقل من معنى التذكير ، ولكن"التذكير"هو فقط علامة لتضع الأشياء فِي مسمياتها الحقيقية وكذلك التأنيث. إن الحق سبحانه يطلق على كل إنسان منا"نفس"وهي كلمة مؤنثة ، وحينما تكلم الحق سبحانه كلاما آخر عن الخلق قال:
{يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .
وكلمة"ناس"تعني مجموع الإنسان. وهكذا نعرف أن كلمة:"إنسان"تُطلق مرة على المذكر ، ومرة أخرى على المؤنث. إذن فالحق قد أورد مرة لفظا مذكرا ، ومرة أخرى أطلق لفظا مؤنثا ، وذلك حتى لا نقول: أن المذكر أفضل وأحسن من المؤنث ، ولكن ذلك وسيلة للتفاهم فقط ، ولذلك يؤكد لنا الحق سبحانه أنه قد وضع الأسماء لمسمياتها لنتعارف بها.
{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13] .