فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80606 من 466147

وقد خصّ الله مريم بما لم يؤته أحداً من النساء؛ وذلك أن روح القدس كلمها وظهر لها ونفخ فِي دِرعها ودنا منها للنفخة؛ فليس هذا لأحد من النساء.

وصدّقت بكلمات ربها ولم تسأل آية عندما بُشِّرت كما سأل زكريا صلى الله عليه وسلم من الآية؛ ولذلك سماها الله فِي تنزيله صِدّيقة فقال: {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} [المائدة: 75] .

وقال: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القانتين} [التحريم: 12] فشهد لها بالصدّيقية وشهد لها بالتصديق لكلمات البشرى وشهد لها بالقُنُوت.

وإنما بشر زكريا بغلام فلحظ إلى كبر سنه وعقامة رحم امرأته فقال: أنى يكون لي غلام وامرأتي عاقر؛ فسأل آية؛ وبشرت مريم بالغلام فلحظت أنها بِكْرٌ ولم يمسسها بشر فقيل لها: {كذلك قَالَ رَبُّكَ} [مريم: 21] فاقتصرت على ذلك، وصدقت بكلمات ربها ولم تسأل آية ممن يعلم كُنْه هذا الأمر (1) ، ومن لامرأة فِي جميع نساء العالمين من بنات آدم ما لها من هذه المناقب!.

ولذلك روي أنها سبقت السابقين مع الرسل إلى الجنة؛ جاء فِي الخبر عنه صلى الله عليه وسلم:"لو أقسمتُ لبرَرْتُ لا يدخل الجنة قبل سابقي أمتي إلا بضعة عشر رجلاً منهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى ومريم ابنة عمران" (2) وقد كان يحِق على من انتحل علم الظاهر واستدل بالأشياء الظاهرة على الأشياء الباطنة أن يعرف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"وقوله حيث يقول:"لِواء الحمد يوم القيامة بيدي ومفاتيح الكرم بيدي وأنا أوّل خطيب وأوّل شفيع وأوّل مُبشِّر وأوّل وأوّل"فلم ينْل هذا السّؤدد فِي الدنيا على الرسل إلا لأمر عظيم فِي الباطن.

وكذلك شأن مريم لم تنل شهادة الله فِي التنزيل بالصدّيقية والتصديق بالكلمات إلا لمرتبة قريبة دانية.

ومن قال لم تكن نبية قال: إن رؤيتها للملك كما رؤي جبريل عليه السلام فِي صفة دِحية الكلبي حين سؤاله عن الإسلام والإيمان ولم تكن الصحابة بذلك أنبياء والأوّل أظهر وعليه الأكثر. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 82 - 84}

(1) يقول ابن القماش:

قد يفهم من هذا الكلام أنها أفضل من زكريا - عليه السلام - وليس الأمر كذلك فنبوتها محل اختلاف بين العلماء، وإن كنا نرجح القول بعدم نبوتها استنادا إلى قوله تعالى في سورة يوسف {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ... (109) }

بخلاف زكريا - عليه السلام - فنبوته محل اتفاق فكيف تفضله مريم؟؟!!!

وقد تقدم أنه طلب من الله آية وعلامة ليتعجل شكر النعمة، وهذا شأن المصطفين الأخيار. والله أعلم.

هذا - وقد ذكر القرطبي كلاما قد يتعارض - ولو من بعض الوجوه - مع كلامه هنا حيث قال عند قوله تعالى في سورة القصص: (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ) قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْوَحْيِ وَمَحَامِلِهِ. وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْوَحْيِ إِلَى أُمِّ مُوسَى، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ قَوْلًا فِي مَنَامِهَا وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ إِلْهَامًا وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ بِمَلَكٍ يُمَثَّلُ لَهَا، قَالَ مُقَاتِلٌ أَتَاهَا جِبْرِيلُ بِذَلِكَ، فَعَلَى هَذَا هُوَ وَحْيُ إِعْلَامٍ لَا إِلْهَامٍ وَأَجْمَعَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً، وَإِنَّمَا إِرْسَالُ الْمَلَكِ إِلَيْهَا عَلَى نَحْوِ تَكْلِيمِ الْمَلَكِ لِلْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ، خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ"بَرَاءَةٌ" «1» وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ مِنْ تَكْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ لِلنَّاسِ مِنْ غَيْرِ نُبُوَّةٍ، وَقَدْ سَلَّمَتْ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ نَبِيًّا. اهـ (تفسير القرطبي. 13/ 250) .

وقال عند قوله تعالى في سورة يوسف {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ... (109) }

قَالَ الْحَسَنُ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَطُّ، وَلَا مِنَ النِّسَاءِ، وَلَا مِنَ الْجِنِّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: (مِنْ أَهْلِ الْقُرى) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ وَأَحْلَمُ.

وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: مِنْ شَرْطِ الرَّسُولِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا آدَمِيًّا مَدَنِيًّا، وَإِنَّمَا قَالُوا آدَمِيًّا تَحَرُّزًا، مِنْ قوله: (يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ) [الجن: 6] والله أعلم.

(2) كيف تسبق السابقين مع الرسل؟؟!!!

وأبو بكر رضي الله عنه أفضل منها"ما طلعت الشمس ولا غربت على رجل بعد النبيين أفضل من أبي بكر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت