فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78408 من 466147

فَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الدَّعْوَةُ وَالْحُجَّةُ، وَهُوَ الدَّلِيلُ وَالْمَدْلُولُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ لَهُ، وَهُوَ الْحُكْمُ وَالدَّلِيلُ، وَهُوَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} [هود: 17] أَيْ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَقَالَ تَعَالَى لِمَنْ طَلَبَ آيَةً تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ رَسُولِهِ: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ - قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [العنكبوت: 51 - 52] ، فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ يَكْفِي عَنْ كُلِّ آيَةٍ، فَفِيهِ الْحُجَّةُ وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرْسَلَ بِهِ رَسُولَهُ وَفِيهِ بَيَانُ مَا يُوجِبُ لِمَنِ اتَّبَعَهُ السَّعَادَةَ، وَيُنْجِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، ثُمَّ قَالَ: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [العنكبوت: 52] فَإِذَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَالِمًا بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ؛ كَانَتْ شَهَادَتُهُ أَصْدَقَ شَهَادَةٍ وَأَعْدَلَهَا، فَإِنَّهَا شَهَادَةٌ بِعِلْمٍ تَامٍّ، مُحِيطٍ بِالْمَشْهُودِ بِهِ، فَيَكُونُ الشَّاهِدُ بِهِ أَعْدَلَ الشُّهَدَاءِ وَأَصْدَقَهُمْ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَذْكُرُ عِلْمَهُ عِنْدَ شَهَادَتِهِ، وَقُدْرَتَهُ وَمُلْكَهُ عِنْدَ مُجَازَاتِهِ، وَحِكْمَتَهُ عِنْدَ خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ، وَرَحْمَتَهُ عِنْدَ ذِكْرِ إِرْسَالِ رَسُولِهِ، وَحِلْمَهُ عِنْدَ ذِكْرِ ذُنُوبِ عِبَادِهِ وَمَعَاصِيهِمْ، وَسَمْعَهُ عِنْدَ ذِكْرِ دُعَائِهِمْ، وَمَسْأَلَتَهُ وَعِزَّتَهُ وَعِلْمَهُ عِنْدَ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ.

فَتَأَمَّلْ وُرُودَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى فِي كِتَابِهِ، وَارْتِبَاطَهَا بِالْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت