وَيَسْتَدِلُّ سُبْحَانَهُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ عَلَى بُطْلَانِ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ الْبَاطِلَةِ، وَأَنَّ كَمَالَهُ الْمُقَدَّسَ يَمْنَعُ مِنْ شَرْعِهَا، كَقَوْلِهِ: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 28] ، وَقَوْلِهِ عَقِيبَ مَا نَهَى عَنْهُ وَحَرَّمَهُ مِنَ الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْقَوْلِ عَلَيْهِ بِلَا عَلَمٍ {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38] فَأَعْلَمَكَ أَنَّ مَا كَانَ سَيِّئُهُ فِي نَفْسِهِ
فَهُوَ يَكْرَهُهُ، وَكَمَالُهُ يَأْبَى أَنْ يَجْعَلَهُ شَرْعًا لَهُ وَدِينًا، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَدُلُّ عِبَادَهُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ، وَمَا يُحِبُّهُ وَيَبْغَضُهُ، وَيُثِيبُ عَلَيْهِ وَيُعَاقِبُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا إِلَّا خَاصَّةُ الْخَاصَّةِ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ الدَّلَالَاتِ بِالْآيَاتِ الْمُشَاهَدَةِ، فَإِنَّهَا أَوْسَعُ وَأَسْهَلُ تَنَاوُلًا، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يُفَضِّلُ بَعْضَ خَلْقِهِ عَلَى بَعْضٍ، وَيَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.