[فَصْلٌ الِاسْتِشْهَادُ عَلَى الرِّسَالَةِ بِشَهَادَةِ اللَّهِ لَهُ]
فَصْلٌ
وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43]
فَاسْتَشْهَدَ عَلَى رِسَالَتِهِ بِشَهَادَةِ اللَّهِ لَهُ، وَلَابُدَّ
أَنَّ تُعْلَمَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَتَقُومَ بِهَا الْحُجَّةُ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ لَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 19]
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء: 166]
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يس - وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ - إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [يس: 1 - 3]
وَقَوْلُهُ: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [البقرة: 252] وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} [المنافقون: 1]
وَقَوْلُهُ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29]
فَهَذَا كُلُّهُ شَهَادَةٌ مِنْهُ لِرَسُولِهِ، قَدْ أَظْهَرَهَا وَبَيَّنَهَا، وَبَيَّنَ صِحَّتَهَا غَايَةَ الْبَيَانِ، بِحَيْثُ قَطَعَ الْعُذْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ، فَكَوْنُهُ سُبْحَانَهُ شَاهِدًا لِرَسُولِهِ: مَعْلُومٌ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْأَدِلَّةِ: عَقْلِيِّهَا وَنَقْلِيِّهَا وَفِطْرِيِّهَا وَضَرُورِيِّهَا وَنَظَرِيِّهَا.