فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69624 من 466147

وقال بعض الناس: اللام تتعلق بقوله: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} المذكور من بعد ، وهذا لا يصح لأن ما يتعلق بمعمول حرف الشرط لا يقدم عليه ، وكذلك ما يتعلق بما بعد حروف العطف ، وقد تقدم الكلام فِي الحصر والإحصار ، وأن الإحصار أعم من الحصر ، فإن الحصر يقال فِي منع العدو ، والإحصار يقال فيه وفي منع الذي يكون من ذات الإنسان من العقل ، أو الهوى ، أو المرض ، أو الخوف ، فكل حصر إحصار ، وليس كل إحصار حصراً ، ولأجل عموم الإحصار قال قتاده وابن زيد:"منعوا أنفسهم من التجارة خوفاً من الكفار"، وقال السدي:"منعهم الكفار بالخوف وقيل: منعهم المرض ، وقيل ، حملوا على الحصر."

، وقوله: {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ} أي: ذهابا لمنع العدو إياهم ، وقيل ، لمنع الله لهم وإلزامهم أنفسهم المرابطة فِي سبيله ، ولم ينف عنهم القدرة ، ولكن بين أن إيمانهم وأحوالهم تمنعهم عن الإخلال وكما هم بصدده ، كقولك:"أمرني الأمير بكذا ، فلا أستطيع أن أخل به"، وقوله تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ} ، أي الجاهل بحالهم ، وقيل: إن ذلك فيمن له استغناء فِي الظاهر وبه فقر فِي الباطن أو فقر إلى الله لمعرفته بحقائق الأمور ، وقوله: {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} ، أي تتفرس فيهم أحوالهم ، وذلك مما يدل على أن للفراسة حكما صادقاً ، وعليه دل قوله تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} وقوله: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} ، وقوله عليه الصلاة والسلام:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"

إن قيل: ما وجه ذكر {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} فِي ثلاثة مواضع متقاربة وتعليق كل واحد بحكم غير حكم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت