"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقول الذي يتخبطه الشيطان من المس". نريد أن نعرف كلمة"التخبط"وكلمة"الشيطان"وكلمة"المس". " التخبط هو الضرب على غير استواء وهدى ، أنت تقول: فلان يتخبط ، أي أن حركته غير رتيبة ، غير منطقية ، حركة ليس لها ضابط ، ذلك هو التخبط. و"الشيطان"جنس من خلق الله ؛ لأن الله قال لنا: إنه خلق الإنس والجن ، والجن منهم شياطين ، وجن مطلق ، والشيطان هو عاصي الجن. ونحن لم نر الشيطان ، ولكننا علمنا به بوساطة إعلام الحق الذي آمنا به فقال: أنا لي خلقا مستتر ، ولذلك سميته الجن ، من الاستتار ومنه المجنون أي المستور عقله ، والعاصي من هذا الخلق اسمه " شيطان"."
إذن فإيماننا به لا عن حس ، ولكن عن إيمان بغيب أخبرنا به من آمنا به. وحين نجد شيئاً اسمه الإيمان يجب أن نعرف أنه متعلق بشيء غير محس ؛ لأن المحس لا يقال لك: آمن به ؛ لأنه مشهود لك ، فأنا لا أقول: أنا أؤمن بأن المصباح منير الآن ، أنا لا أؤمن بأننا مجتمعون فِي المسجد الآن ، لا أقول ذلك لأن هذا واقع مشهود ومحس. إذن فالأمر الإيماني يتعلق بالغيب ، مثل الإيمان بوجود الملائكة. فإذا ما كنا قد آمنا بالغيب نجد الحق سبحانه وتعالى يعطي لنا صورة للشيطان ، ولكنه حين يعطينا صورة للشيطان أو لرأس الشيطان المميزة له ، كما أن رءوسنا نحن هي التي تميزنا يتكلم سبحانه عن شجرة الزقوم فيقول جل شأنه:
إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (65)
(سورة الصافات)