فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69079 من 466147

قال الناصر فِي"حواشيه": وعندي وجه فِي الجواب غير ما ذكر: وهو أنه متى كان المطلوب التسوية بين المحلين فِي ثبوت الحكم ، فللقائل أن يسوي بينهما طرداً . فيقول مثلاً: الربا مثل البيع . وغرضه من ذلك أن يقول: والبيع حلال ، فالربا حلال . وله أن يسوي بينهما فِي العكس فيقول: البيع مثل الربا . فلو كان الربا حراماً كان البيع حراماً ، ضرورة المماثلة . ونتيجته التي دلت قوة الكلام عليها أن يقول: ولما كان البيع حلالاً اتفاقاً غير حرام ، وجب أن يكون الربا مثله . والأول: على طريقة قياس الطرد . والثاني: على طريقة العكس . ومآلهما إلى مقصد واحد . فلا حاجة ، على هذا التقرير ، إلى خروج عن الظاهر لعذر المبالغة أو غيره . وليس الغرض من هذا كله إلا بيان هذا الذي تخيلوه على أنموذج النظم الصحيح . وإن كان قياساً فاسد الوضع ، لاستعماله على مناقضة المعلوم من حكم الله أيضاً فِي تحريم الربا وتحليل البيع وقطع القياس بينهما . ولكن إذا استعمل الطريقتين المذكورتين استعمالاً صحيحاً فقل فِي الأولى: النبيذ مثل الخمر فِي علة التحريم . وهو الإسكار . والخمر حرام . فالنبيذ حرام . وقل فِي الثانية: إنما الخمر مثل النبيذ . فلو كان النبيذ حلالاً لكان الخمر حلالاً . وليست حلالاً اتفاقاً . فالنبيذ كذلك . ضرورة المماثلة المذكورة . فهذا الوجيه أولى أن تحمل الآية عليه . والله أعلم . وقوله: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} إنكار لتسويتهم بينهما . إذ الحل مع الحرمة ضدان . فأنى يتماثلان ؟ ودلالة على أن القياس يهدمه النص ، لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهم إحلال الله وتحريمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت