قال فِي الكشاف: وتخبط الشيطان من زعمات العرب ، يزعمون أن الشيطان يخبط الْإِنْسَاْن فيصرع . والمس: الجنون ، ورجل ممسوس . وهذا أيضاً من زعماتهم . وأن الجني يمسه فيختلط عقله . وكذلك: جُنّ الرجل ، معناه: ضربته الجن .
وتبعه البيضاوي فِي قوله وهو: أي: التخبط والمس ، وارد على ما يزعمون الخ .
قال الناصر فِي"الانتصار": معنى قول الكشاف من زعمات العرب أي: كذباتهم وزخارفهم التي لا حقيقة لها . وهذا القول على الحقيقة من تخبط الشيطان بالقدرية ، من زعماتهم المردودة بقواطع الشرع . ثم ساق ما ورد فِي ذلك من الأحاديث والآثار: وقال بعده: واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقها واقعة كما أخبر الشرع عنها . وإنما القدرية خصماء العلانية . فلا جرم أنهم ينكرون كثيراً مما يزعمونه مخالفاً لقواعدهم . من ذلك: السحر ، وخبطة الشيطان ، ومعظم أحوال الجن . وإن اعترفوا بشيء من ذلك فعلى غير الوجه الذي يعترف به أهل السنة ، وينبئ عنه ظاهر الشرع ، فِي خبط طويل لهم .
وقال الشيخ سعد الدين التفتازاني فِي"شرح المقاصد": وبالجملة فالقول بوجود الملائكة والجن والشيطان مما انعقد عليه إجماع الآراء . ونطق به كلام الله وكلام الأنبياء .
وقال: الجن أجسام لطيفة هوائية تتشكل بأشكال مختلفة ويظهر منها أحوال عجيبة والشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء الناس فِي الفساد والغواية . ولكون الهواء والنار فِي غاية اللطافة والتشفيف ، كانت الملائكة والجن والشياطين يدخلون المنافذ الضيقة حتى أجواف الْإِنْسَاْن ، ولا يرون بحسن البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات .