وقوله: {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} السِّيْمَا والسِّيْمَاءُ والسِّيْمِيَاءُ: العَلاَمَةُ التي يُعْرف بها الشيء ، وأصلها من السِّمَة التي هي العلامة، قلبت الواو إلى موضع العين، ووزنه يكون: عِفْلَى، كما قالوا: له جَاهٌ في الناس، أي: وجه، وأرض خَامة، أي: وَخْمَةٌ، واضْمَحَلَّ الشيء وامْضَحَلّ، ذكره الفراء في كتاب"المصادر"في سورة الأعراف.
وقال قوم: أصل السيما الارتفاع؛ لأنها علامة رفعت للظهور.
قال مجاهد: سيماهم التخشع والتواضع.
وقال الربيع والسدي: أثر الجهد من الحاجة والفقر. الضحاك: صفرة ألوانهم من الجوع والضر.
ابن زيد: رثاثة ثيابهم، والجوع خفي.
وقوله تعالى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} الإلحاف في اللغة: هو الإلحاح في المسألة، ومنه الحديث:"من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف".
وقال أبو الأسود الديلي: ليس للسائل الملحف متل الرد الحامس. قال الزجاج: ومعنى ألحف: شَمِلَ بالمسألة، واللحاف سمي لحافًا؛ لأنه شَمِلَ الإنسانَ في التغطية، فالإلحاف في المسألة، هو أن يشتمل على وجوه الطلب في المسألة، كاشتمال اللحاف في التغطية، في قول الزجاج.
وقال غيره: معنى الإلحاف في المسألة: مأخوذ من قولهم: ألحف الرجل، إذا مشى في لَحْفِ الجبل، وهو أصله، كأنه استعمل الخشونة في الطلب. فأما التفسير، فقال ابن عباس، في رواية عطاء: يقول: إذا كان عنده غداءٌ لم يسأل عشاءً، وإذا كان عنده عشاءٌ لم يسأل غداءً.
فعلى هذا التفسير يجوز أن يسألوا الناس غير إلحاف، لأن الله تعالى نفى عنهم السؤال إلحافًا، وهو أن يسألوا مع الاستغناء عن المسألة.
وقال الفراء والزجاج وأكثر أهل المعاني: لا يجوز أن يَسْألوا غير إلحافٍ أيضًا، لما وصفوا به من التعفف والمعرفة بسيماهم، دون الإفصاح بسؤالهم، إذ لو أفصحوا لم يحسبهم الجاهل أغنياء؛ لأنه إنما جهل ما لا ينال بالاستذلال.