وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ:"مِنَ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ إِخْفَاءَ كُلِّ أَعْمَالِ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنْ إِظْهَارِهَا ، وَأَنَّهُ خَيْرٌ لِلْإِنْسَانِ أَنَّ يَكُونَ مَخْمُولًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ ، فَأَيْنَ مِنْ هَذَا الظَّنِّ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [28: 5] وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا [32: 24] الْآيَةَ . وَقَوْلُهُ فِي بَيَانِ دُعَاءِ عِبَادِهِ: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [25: 74] فَهَلْ يَكُونُ الْإِمَامُ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ فِي الْخَيْرِ مَخْمُولًا مَجْهُولًا ؟ .