فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68437 من 466147

لَيْسَتْ فِي الْخَفِيَّةِ كَالِاقْتِدَاءِ تَكُونُ خَيْرًا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَوِ الْحَيْثِيَّةِ ، وَلَكَ أَنْ تُوَازِنَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيِ الْجِهَةِ أَيَّتُهُمَا أَرْجَحُ ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُعْطِي وَالْمُعْطَى وَالْقُدْوَةِ . فَرُبَّ مُعْطٍ لَا يَقْتَدِي بِهِ أَحَدٌ وَمُعْطٍ يَقْتَدِي بِهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ ، وَمُعْطٍ يَتْبَعُهُ الْجَمَاهِيرُ ، وَرُبَّ مُعْطَى يَرَى مِنَ الْعَارِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ ، وَيُفَضِّلَ أَنْ يُعْطِيَهُ زَيْدٌ وَحْدَهُ فِي السِّرِّ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ فِي السِّرِّ ، وَإِنَّ مِنَ الْمُنْفِقِينَ مَنْ لَا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الرِّيَاءَ إِذَا هُوَ تَصَدَّقَ فِي الْمَلَأِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأْمَنُ عَلَيْهَا الرِّيَاءَ وَلَوْ أَنْفَقَ فِي الْخَلْوَةِ إِلَّا أَنْ يَجْتَهِدَ فِي ضَبْطِ نَفْسِهِ لِتُوَاظِبَ عَلَى الْكِتْمَانِ ، عَلَى أَنَّ الْمُخْلِصَ لَا يَعْسُرُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ إِخْفَاءِ الصَّدَقَةِ الَّذِي يَسْلَمُ بِهِ مِنْ مُنَازَعَةِ الرِّيَاءِ وَبَيْنَ إِبْدَائِهَا الَّذِي يَكُونُ مَدْعَاةً لِلْأُسْوَةِ وَالِاقْتِدَاءِ ، وَيَسْهُلُ هَذَا الْجَمْعُ فِي التَّعَاوُنِ عَلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَأَنْ يُرْسِلَ

الْمُتَصَدِّقُ وَرَقَةً مَالِيَّةً لِجَمْعِيَّةٍ خَيْرِيَّةٍ ، وَلَا يَذْكُرُ لَهَا اسْمَهُ أَوْ يَذْكُرُهُ لِمَنْ يَبْذُلُ لَهُ الْمَالَ كَرَئِيسِهَا أَوْ أَمِينِهَا فَقَطْ ، وَمِنْ دَأْبِ الْجَمْعِيَّاتِ أَنْ تُشِيدَ بِمِثْلِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بِأَلْسِنَةِ أَعْضَائِهَا وَبِأَلْسِنَةِ الْجَرَائِدِ الَّتِي هِيَ أَوْسَعُ طَرْقِ الشُّهْرَةِ فِي عَصْرِنَا وَأَبْعَدُهَا مَدًى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت