(مسئلة) قوله تعالى وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ شامل لما يخرج من المعدن من الذهب والفضة عند مالك وعند الشافعي في المشهور عنه فيؤخذ عندهما منه ربع العشر إذا بلغ نصابا ويصرف مصرف الزكوة عند الشافعي ومصرف الفيء عند مالك وهي رواية عن أحمد - وعند أبى حنيفة وأحمد هذه الآية غير شامل لما يخرج من المعدن بل الواجب فيه الخمس لقوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية لأنه من اجزاء الأرض كان في أيدي الكفار وصل إلينا فصار كسائر أموالهم وهو رواية عن الشّافعى - ووجه قولنا ان قوله تعالى مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ غير شامل لما يخرج من المعدن ان الإخراج معناه الحقيقي نقل شيء موجود في باطن شيء منه إلى الظاهر وهذا المعنى غير موجود في الزرع والثمار فارادة الحبوب والثمار من قوله مما أخرجنا لكم من الأرض ليس الا مجازا فالمعنى المجازى هاهنا مراد اجماعا فلا يجوز ارادة المعنى الحقيقي لامتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز كما حقق في الأصول وعند الشافعي يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز ونظير هذه الآية قوله تعالى أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ أريد به الجماع اجماعا مجازا فلا يجوز ان يراد به مس المرأة ناقضا للوضوء عند أبى حنيفة خلافا للشافعى فالخلافية مبنية على الخلافية في الأصول ثم عند أحمد يجب الخمس في كل معدن سواء كان جامدا لا يذوب كالجص والنورة أو كان غير جامد كالقير والنفط أو كان جامدا يذوب وينطبع كالذهب والفضة والحديد ونحوها لأن كل ذلك صالح لكونه غنيمة وقال أبو حنيفة لا يجب الا في القسم الثالث لأن اسم الركاز يطلق على القسم الثالث وما لا يذوب وهو جنس الأرض يجوز به التيمم فليس بركاز وقد قال عليه السلام في الركاز الخمس - وقال مالك والشافعي الواجب انما هو الزكوة وهي في النقدين فقط لا في غيرهما من الأموال فيختص الواجب بمعدن الذهب والفضة ولا يجب في معدن الحديد ونحو ذلك قلت اشتراط الثمنية في الزكوة انما هو للتنمية والخارج من الأرض نمو كله ولذلك لا يشترط فيه الحول اجماعا ومن ثم يجب الزكوة في الحبوب والثمار مع انها ليست من النقود فما وجه تخصيص