فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67835 من 466147

وثالثها: أنه سبحانه وتعالى جعل المنفق مع المن والأذى كالمنفق رئاء الناس، والمنفق للرياء والسمعة مشرك شركا خفيا؛ ولذا وصف سبحانه وتعالى الذي ينفق ماله رئاء الناس، بأنه لَا يؤمن بالله واليوم الآخر، فأفعاله كقلبه ليست أفعال المؤمنين، وقلبه ليس قلب مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر؛ وإذا كان المنفق الذي يتبع صدقته بالمن والأذى مثله، فإن إبطال الصدقات أقل ما يناله.

ولماذا شدد سبحانه في النهي عن المن والأذى، وكرر ذلك في ثلاث آيات متواليات، وأكثر من التشبيه لتقبيح المن والأذى في الصدقة؟

الجواب عن ذلك: أن المن والأذى في الإنفاق ينشأ عن استطالة الغني بفضل غناه، والمباهاة بثروته وقدرته، وإنه لَا شيء يرمض نفس الفقير إلا إحساسه باستعلاء الغني بسبب الغنى، وصغار الفقير بسبب الفقر، وإن ذلك يدفع بلا شك إلى تفكيك الروابط، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، فإن الفقراء لَا يتألمون لذات الفقر إنما يتألمون من مرارته باعتزاز الغني عليهم، وإشعارهم بذل الحاجة، وعندئذ تتمرد النفوس، وتتعرض الأمم للخراب، وتذهب الوحدة الجامعة.

إن الغنى والفقر أمران لَا يخلو الوجود منهما، ولا يمكن أن تخلو أمة من غني وفقير، ما دامت القوى متفاوتة، والفرص لَا تواتي الجميع بقدر واحد، والأقدار لَا تسعف الجميع في زمن واحد، وما دامت تلك حقيقة مقررة، فعمل الشرائع هو تخفيف ويلات الفقر، ومنع استطالة الغني، ولقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (إن الله امتحن بعض عباده بالفقر، وأمرهم بالصبر، وامتحن الأغنياء بالمال، وأمرهم بالعطاء) .

ولقد شبه سبحانه وتعالى المن والأذى بالرياء في الصدقة كما أشرنا فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت