فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67834 من 466147

وقد ختم الله سبحانه الآية بقوله تعالى: (وَاللَّهُ غَنِيٌ حَلِيمٌ) لإثبات أن الذين يعطون إنما يقصدون وجه الله بعطائهم لينفعوا عباده، فإذا لم يقصدوا وجهه تبارك وتعالى؛ ويطلبوا رضوانه، فإنه غني عنهم، وهو بغناه الذي يعلو فوق كل تقدير يستطيع أن يجعل الفقير غنيا يعطي، والغني فقيرًا يسأل، فالمال مال الله، وهو غاد ورائح والله سبحانه وتعالى حليم، وعلى الناس أن يتخلقوا بأخلاق الله تعالى، ولله المثل الأعلى، وليس كمثله شيء، فلا يصح أن يدفعهم حمقهم لأن يقولوا

للفقير ما يؤلم، أو للقائم بالمصلحة العامة التي أنفقوا في سبيلها ما يثبط همته، وينهنه من عزيمته. وفي ذكر هذا الوصف الكريم في هذا المقام إشعار بأن المن والأذى ذنب كبير يستحق العقاب، ولكن لحلم الله تعالى، ولأن رحمته سبقت عذابه أمهل ولم يهمل.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...(264)

هذا نهى صريح واضح عن المن والأذى، وقد تضمن هذا النهيَ الحَاسم أن الصدقات يبطلها المن والأذى، فلا يكون لها أجر من الله، ولا يكون لها شكر ممن أسدى إليه، سواء أكان الإنفاق في سبيل النفع العام، أم كان لبعض آحاد الأمة بسد الخلة، ودفع الحاجة؛ وقد أكد سبحانه النهي عن المن والأذي بثلاثة توكيدات:

أولها: تصدير الآية الكريمة بنداء للبعيد وفي ذلك فضل مبين، وبأن النداء للذين آمنوا، وفي هذا إشعار بأن الأذى في الصدقات ليس من صفات أهل الإيمان، إنما هو من صفات أهل الصلف والكبرياء والذين يمنون على الله وعلى الناس إن فعلوا الخير، وليست الكبرياء والاستطالة بفضل العطاء من صفات المؤمنين.

وثانيها: أنه صرح سبحانه بأن المن يبطل الصدقة، ولا يجعل لها ثوابًا عند الله، ولا شكرًا من الناس، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر"وتلا قوله تعالى: (يَا أَيّهَا الَّذينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت