فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67836 من 466147

(كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) وفي هذا التشبيه إشارة إلى أن الذي ينفق ماله رئاء الناس، أي لأجل الرياء والسمعة، وأن يقول الناس: إنه سخي جواد، أو لتملق ذي جاه - أسوأ حالا عند الله من ذي المن والأذى، لأن المشبه به أقوى دائما من المشبه. ولقد ذكر سبحانه حال المرائي بنفقته على أنه أمر مقرر سوءه، وليس في حاجة إلى بيان، لأنه لَا اشتباه في بطلان ما أنفق، إذ إنه ما قصد الخير حتى يبطل قصده، فالفرق بينه وبين الأول أن الأول قصد الخير واحتسبه، ولكنه أفسد عمله بما خالطه به من مَنٍّ وأذى؛ أما الثاني وهو المرائي فلم يقصد خيرا قط، حتى يبطله سواه، فشبه سبحانه حال قاصد الخير المنان في إبطال عمله، بحال من لم يقصد خيرًا قط، بل الرياء والسمعة، وهو من فعل الشرك

الخفي، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك".

ولهذا الفارق الجوهري بيَّن المنفق المنان، والمنفق رئاء الناس، ذكر الله عمل الأول بأنه صدقة، فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى) ولم يصف عمل الثاني بأنه صدقة، ولا في سبيل الله، ولذا قال سبحانه: (كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ) فما الصدقة ابتغاها ولا الخير أراده، بل الشر كل الشر ما عمله.

(فَمَثَلًهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُون عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا) هذا تشبيه جديد، وقبل أن نذكر التشبيه ووجه الشبه نذكر معنى هذه الألفاظ: صفوان، وصلد، ووابل: فالصفوان اسم جنس جمعي لصفوانة، كشجر وشجرة، وهو الحجر الأملس. وقال الأخفش: إن صفوان مفرد كحجر. والصلد معناه الأجرد النقي؛ وقد قال الكسائي فيه: إنه من صَلِدَ يَصْلَدُ صَلَدًا، وهو ما لا ينبت شيئًا، وقد قال النقَّاش: الأصلد الأجرد الذي لَا ينبت شيئًا. والوابل هو المطر الشديد، وقد وَبَلَت السماء تبل، والأرض موبولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت