ولأجله قال ، عليه الصلاة والسلام:"أكرموا عمتكم النخلة"وقيل: نخل السماء الثلج عند وقوعه على الأرض قطن أو دقيق يغربل ، والعنب والعناب نظر إليهما نظرا واحدا ، وشورك بينهما فِي الحروف الأصيلة مشاركتهما فِي الهيئة والصيغة وزيد فِي لفظ العناب لزيادة جرمه على جرم العنب ، وهذا طريق اعتبروه فِي الاشتقاق وتحت نقيض فوق وفي الحديث:"لا تقوم الساعة حتى تظهر التحوت"، أي ما تحت الأرض ، وذلك إشارة إلى قال الله - عز وجل - {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ}
والعصر مصدر"عصرت العنب"، وسمى أخر النهار ومدة من الزمان عصرا كأنه مدة عصرت ، فجمعت ، وقيل للعطية عصر تشبيها بعصر الريح السحاب ، وسمى الإلجاء عصرا والاعتصار
الالتجاء ، والمعصر سحاب ذات عصر للمطر ، وامرأة فوق الكاعب معصر لكونها ذات عصر أي زمان
للتمتع إشارة إلى قول الشاعر:
مطيات السرور فوق عشر ...
إلى عشرين ثم فِي المطايا
والإعصار: أصله مصدر أعصر ، فسمى به الريح والاحتراق مطاوعة حرق ، وجرح الثوب أن تحرقه الدق ، وحرق البعير حك إحدى نابيه بالأخرى ، وريش حرق كالمنقطع بالإحراق ، والحرقة احتراق البدن بحرارة فيه والحراق معروف ، والحرقات سفن يرمى عنها بالنيران ، ضرب الله مثلا لأعمال المنافق والمرائي ، وأن لها فِي الدنيا شارة ونضارة ، فإذا احتاج إليها وجدها باطلة ، كمن له جنة هكذا يعتمدها ، فلما اختل حاله ، وكثر عياله ، وانقضى شبابه ، بقى خاليا عنها وعلى هذا دل ما روى أن عمر - رضي الله عنه قال:"إني لأجد فِي نفسي من هذه الأشياء"، وكان فِي القوم ابن عباس فقال: هذا مثل ضربه لمن يعمل عمره كله بعمل أهل الخير حتى إذا كان فِي آخر أيامه ، وفي أحوج ما يكون إلى الخير ، ختم عمله بعمل أهل الشقاء ، فبطل ما عمل ، وقيل: إن ذلك مثل ليس للمال فقط