وأما عيسى عليه السلام
فإن الله تعالى خصه بإرسال الروح الأمين إلى أمه فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا 19: 17 [1] ، ليهب لها غلاما زكيا ، فحملت به ، وأنه نطق فِي المهد ، وقد أعطى الله نبينا صلّى الله عليه وسلم ضروبا من هذه الآيات ، فبشرت به أمه آمنة وهي حامل به ، وظهرت لها الآيات عند وضعها كما تقدم ذكره ، وقد قال تعالى عن عيسى: وَرَحْمَةً مِنَّا 19: 21 [2] .
ونبينا صلّى الله عليه وسلم وصفه الله بأعم الرحمة وأكملها ، فقال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ 21: 107 [3] ، فمن صدقه وآمن به فاز برحمته فِي الدارين ، ومن لم يصدقه أمن فِي حياته مما عوقب به المكذبون للرسل من الأمم من الخسف والمسخ والقذف ، [وأنقذ] [4] الله ببعثته من آمن من الضلال ، وانتعشوا بالإيمان من الدمار ، وأمنوا به من البوار ، قال تعالى: لَقَدْ من الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا من أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ 3: 164 [5] ، وقال: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً 33: 45 [6] ، فكان صلّى الله عليه وسلم رحمة مهداة. وقال تعالى عن عيسى. وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ 3: 48 [7] وقد أوتي نبينا ما يجانس ذلك وأكثر منه وأفضل.
قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً من الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 15: 87 [8] ، وقال تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ 16: 44 [9] ، وقال: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ 43: 44 [10] يعني القرآن شرف لك ولهم ، وقال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً 34: 28 [11] ، ويقول تعالى للأنبياء: وَما أَرْسَلْنا من رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ 14: 4 [12] ، إلى غير ذلك من الآيات ، وكان عيسى يخلق من الطين كهيئة الطير
[1] مريم: 17.
[2] مريم: 21.
[3] الأنبياء: 107.
[4] زيادة للسياق والبيان.
[5] آل عمران: 164.
[6] الأحزاب: 45.
[7] آل عمران: 48.
[8] الحجر: 87.
[9] النحل: 44.
[10] الزخرف: 44.
[11] سبأ: 28.
[12] إبراهيم: 41.