فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65766 من 466147

فيكون طيرا بإذن الله ، وكان لنبينا [صلّى الله عليه وسلم] [1] نظير ذلك.

فإن عكاشة انقطع سيفه يوم بدر ، فدفع له رسول الله صلّى الله عليه وسلم قضيبا من حطب ، قال: قاتل بهذا ، فعادل سيفا فِي يده شديد المتن أبيض الحديدة طويل القامة فقاتل به ، حتى فتح الله على المسلمين ، ثم لم يزل يشهد به المشاهد إلى أيام الردّة.

فالمعنى الّذي أمكن به نبينا أن تصير الخشبة حديدا يبقى على الأيام ، هو المعنى الّذي خلق به عيسى من الطين كهيئة الطير ، بل ذلك أعظم وأبدع ، فإنه لم يعهد قط أن الحديد يخرج من الخشب ، وقد عهد أن الحيوان يتكون من الطين.

وأيضا فإن هذا الحديد القاطع الّذي تولد من الخشب بقي أعواما كثيرة ، ولم ينقل أن الطير الّذي خلقه عيسى من الطين بقي لذلك ، ومع هذا فقد سمع التسبيح من الحجارة الصم فِي يد نبينا صلّى الله عليه وسلم ، وشهدت الأشجار والأحجار له بالنّبوّة ، واجتمعت الأشجار والتزمت ثم افترقت عن أمره لها ، وكل هذا يجانس إحياء الموتى ، وطيران الطيور من الطين كهيئة الطير.

وقد كان عيسى يبرئ الأكمه والأبرص ، ولنبينا صلّى الله عليه وسلم مثل ذلك ، فقد ردّ عين قتادة بعد ما ندرت وسالت على خده ، ونفث فِي عيني رجل قد أبيضتا فأبصر ، وبصق فِي عين رفاعة بن رافع وقد فقئت عينه بسهم فلم يؤده منها شيء ، وتفل فِي عين على رضي الله عنه وهو أرمد فبرئ من ساعته وما اشتكى عينيه بعد ، ومسح صلّى الله عليه وسلم بيده على عدة من المصابين والمرضى فبرءوا.

وقد كان عيسى يحي الموتى بإذن الله ، ولنبينا من هذا المعنى ما هو أعجب وأغرب ، فقد أحيا شاة جابر ، وأحيا الله تعالى لامرأة ولدها ببركته ، [وكلمته] [2] صلّى الله عليه وسلم ذراع الشاة [المسمومة] [2] ، وتكليم الذراع أغرب ، لأن حياة العضو المبان وتكليمه أعجب من حياة الذات الكاملة ، لأن الحياة عهدت منها ، وقد تكلم جماعة بعد الموت بخلاف العضو من الحيوان ، لا سيما بعد طبخه بالنار.

[1] زيادة للسياق.

[2] زيادة للسياق والبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت