فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67727 من 466147

262 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ} إلى قوله {مَنًّا وَلَا أَذًى} المنّ في اللغة على وجوه: يكون بمعنى الإنعام، يقال: قد منَّ عليَّ فلان: إذا أَفْضَل وأَنْعَم، ولفلان عليّ منّة، أي: نعمة، أنشد ابن الأنباري:

فمِنّي عَلَيْنَا بالسَّلامِ فَإِنَّما ... كلامُكِ ياقُوتٌ ودُرٌّ مُنَظَّمُ

ومن النعمة: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من الناس أحد أمنّ علينا في صحبته ولا ذات يده من ابن أبي قحافة".

يريد: أنعم وأسمح بماله، ولم يرد المنة التي تهدم الصنيعة، والله تعالى يُوصَفُ بأنه مَنَّان، أي: منعم. قال أهل اللغة: المن: الإحسانُ إلى من لا يستثيبه، ولهذا يقال: الله تعالى منّان، لأن إحسانه إلى الخلق ليس لطلب ثواب، ومن هذا قوله: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ} [ص: 39] وقوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] أي: لا تعط لتأخذ من المكافأة أكثرَ مما أعطيت.

والمنّ في اللغة أيضًا: النقص من الحق والبخس له، قال الله تعالى: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ} [القلم: 3] يقال: غير مقطوع، وغير منقوص، ومن هذا يسمى الموت: مَنُونًا؛ لأنه يُنْقِصُ الأَعْدَاد، ويقطع الأعمار.

ومن هذا: المِنَّةُ المذمومة؛ لأنها تُنْقِصُ النعمة وتُكَدِّرُها، قال الشاعر في المِنَّةِ المَذْمومة:

أَنَلْتَ قليلًا ثم أسْرعَت مِنَّةً ... فَنَيْلُكَ مَمْنُون لِذَاك قليلُ

فالمراد بالمن الذي في الآية: المنُّ الذي هو الاعتداد بالصنيعة، وذكرها الذي يكدرها.

والعَرَبُ تتمدّح بترك المنِّ بالنعمة، قال قائلهم:

زَادَ مَعْروفَكَ عِنْدِي عِظَمًا ... أنَّهُ عِنْدَكَ مَسْتُورٌ حقيرْ

تَتَنَاسَاهُ كأنْ لم تَأتِهِ ... وهو في العالم مَشْهورٌ كبيرْ.

قال المفسرون: معنى المنّ المذكور في الآية: هو أن يقول: قد أحسنت إلى فلان، ونَعَشْتُه، وجبرت حاله، وأعنته، يمنُّ بما فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت