وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عمرو بن حريث قال: إن الرجل يغزو، ولا يسرق ولا يزني ولا يغل لا يرجع بالكفاف. قيل له: لماذا؟ فقال: إن الرجل ليخرج فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسب إمامه ولعن ساعة غزا، وقال: لا أعود لغزوة معه أبداً. فهذا عليه وليس له، مثل النفقة فِي سبيل الله يتبعها مناً وأذى، فقد ضرب الله مثلها فِي القرآن {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} حتى ختم الآية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس فِي قوله {صفوان} يقول: الحجر. {فتركه صلداً} ليس عليه شيء.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {كمثل صفوان} الصفاة {فتركه صلداً} قال: تركها نقية ليس عليها شيء، فكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: الوابل. المطر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: الوابل. المطر الشديد، وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة، يقول {لا يقدرون على شيء مما كسبوا} يومئذ كما ترك هذا المطر هذا الحجر ليس عليه شيء أنقى ما كان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {فتركه صلداً} قال: يابساً خاسئاً لا ينبت شيئاً.
وأخرج الطستي فِي مسائله عن ابن عباس. أن نافع ابن الأزرق سأله عن قوله {صفوان} قال: الحجر الأملس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أوس بن حجر:
على ظهر صفوان كأن متونه ... عللن بدهن يزلق المتنزلا
قال: فأخبرني عن قوله {صلداً} قال: أملس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي طالب:
وإني لقرم وابن قرم لهاشم ... لآباء صدق مجدهم معقل صلد. انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 2 صـ 44 - 45}