فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67483 من 466147

وربّما غلب عليه حبُّ القِيان واستُهْتِرَ بالخصيان. وربما أفرط في حبِّ الصيد، واستولى عليه حبُّ المراكب، وربّما كان إتلافُه في العُرْس والخُرْس والوليمة، وإسرافُه في الإعذار وفي العقيقةِ والوكيرة، وربّما ذهبت أموالُه في الوَضائع والوَدائع. وربَّما كان شديدَ البخل، شديدَ الحبِّ للذِّكر ويكون بخلُه أوشجَ ولؤمُه أقبحَ، فينفق أمواله ويتلفُ خزائنَه، ولم يخرج كَفافاً ولم ينجُ سَليماً.

كأنك لم ترَ بخيلاً مخدوعاً، وبَخيلاً مضعوفاً، وبَخيلاً مِضياعاً، وبَخيلاً نفّاجاً، وبخيلاً ذهب مالُه في البناء، وبخيلاً ذهب مالُه في الكيمياء، وبخيلاً أنفق مالَه في طمع كاذب، وعلى أمل خائب، وفي طلب الولايات، والدُّخول في القبالات، وكانت فتنته بما يؤمل من الإمْرة، فوق فتنتِه بما قد حواه من الذهب والفضة، وقد رأيناه ينفق على مائدتِه وفاكهتِه ألفَ درهم في كل يوم، وعنده في كل يوم عُرْس، ولأنْ يطعنَ طاعنٌ في الإسلام، أهونُ عليه من أن يطعن طاعنٌ في الرغيف الثاني، ولشقُّ عصا الدين، أهون عليه من شقِّ رغيف، لا يعد الثُّلْمَةَ في عِرْضِه ثلمة، ويعدّها في ثريدتِه من أعظم الثُّلم.

وإنّما صارت الآفاتُ إلى أموالِ البخلاء أسرعَ والجوائحُ عليهم أكلبَ، لأنّهم أقلُّ توكّلاً، وأسوأ بالله ظنّاً. والجوادُ إمّا أن يكونَ متوكّلاً، وإما أن يكون أحْسنَ بالله ظنّاً، وهو على كل حال بالمتوكّل أشبهُ، وإلى ما أشبهه أنزعُ، وكيفما دار أمرُه، فليس ممن يتّكل على حزمِه، ويلجأ إلى كَيْسِه ويرجع إلى جودة احتياطه وشدّة احتراسه.

واعتلال البخيل بالحدثانِ، وسوء الظنّ بتقلّبِ الزمانِ، إنّما هو كنايةٌ عن سوء الظنّ بخالق الحَدثانِ، وبالذي يحدث الأزمانَ وأهلَ الزمانِ. ولا تجري الأحداثُ إلا على تقديرِ المُحْدِث لها؟ وهل تختلف الأزمنة إلا على تصريفِ من دبّرها؟ أولسنا وإن جهلنا أسبابَها فقد أيقنّا بأنها تجري إلى غاياتها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت