والمتأمل لهذه الآية يجد نقطة مفصلية حاسمة ، هذه النقطة هي حلقة الوصل بين نزول الماء ، وإخراج كل الثمرات ، وأقصد بذلك ما أسماه الله فِي الآية خضرا ، فهذا الخضر هو ما يسميه العلم الحديث الكلوروفيل ، وبعد تشكل الكلوروفيل من العناصر الأولية الموجودة فِي التربة والتي أحياها نزول الماء عليها ، بإذن الله تعالى ، وبالتأمل فِي الحقائق العلمية التي كشفها العلم الحديث عن الكوروفيل تجد أنه بالفعل هو حلقة الوصل بين تجميع المواد الخام ، الماء والهواء *الذي يمثله غاز ثاني أكسيد الكربون* ، والتراب والنار ، *أي الطاقة الضوئية من الشمس* ، من ثم توزيعها بعد مزجها ، وقيامها بصنع الحبوب والثمار والخضار والنخيل والزيتون والأعناب وغيرها التي ذكرت فِي الآية.
فالكوروفيل يتطلب ماءً وهواءً *ثاني أكسيد الكربون* ونار *طاقة* يمكن تمثيلها فِي هذه المعادلة:
ماء + ثاني أكسيد الكربون+ طاقة fكربوهيدرات + أكسجين
وبذلك يقوم الكوروفيل بصنع الكربوهيدرات والتي تعتبر اللبنة الأولى التي يصنع منها كل العناصر الغذائية ، ولكن كيف؟
بكل بساطة ، من التراب ، فالتراب يحتوي على كل العناصر التي خلقت منها الأحياء بلا استثناء ، فهو يحتوي على العناصر الوفيرة مثل الكالسيوم والفسفور والكبريت والبوتاسيوم والكلور والصوديوم والمغنيسيوم ، وليس هذا فقط ، بل إنه يحتويها بنسب مقاربة جدا لما هي موجودة عليه فِي جسم الإنسان ، كما أنه يحتوي على كل العناصر النادرة فِي التربة ، بكميات نادرة أيضًا ، وبنسب مقاربة جدًا لما هي موجودة عليه فِي جسم الإنسان ، وأمثلتها الحديد والفلور والزنك ، والنحاس ، واليود والكروم والكوبالت ، والسيليكون ، والفاناديوم والسيلينيوم والمنجنيز والنيكل والموليبدنيوم وغيرها.