تقطيعها ونتف ريشها وخلط أجزائها إشارة إلى محو آثار الصفات المذكورة وهدم قواعدها علي يدي إبراهيم الروح بأمر الشرع {ثم اجعل على كل جبل} هي الجبال الأربعة التي جبل الإنسان عليها: النفس النامية وهي النباتية ، والأرواح الثلاثة الحيواني والطبيعي والإنسان الملكي . فهذه الجبال كالأشجار والزروع ، وأجزاء الطيور كالتراب المخلوط بالزبل يجعل على الزروع فيتقوى كل واحد من هؤلاء بقوّة واحد من أولئك ، ويتربى بتربيتها ويتصرف فيها الروح الإنساني فيحييها بنور هو من خصائص أرواح الإنسان ، فتكون تلك الصفات ميتة عن أوصافها حية باخلاق الروحانيات . هذا لخواص الخلق الذي الغالب على أحوالهم الروح ، وأما خواص الخواص ومن أدركته العناية كالخليل ، فالله تعالى بعد خمود هذه الصفات يتجلى له بصفته المحيي فيحيي هذه الصفات الفانية عن أوصافها بنور صفته المحيية فيكون العبد فِي تلك الحالة حياً بحياته محيياً بصفاته كما قال
« لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش » كما أن أمياً يقول لكاتب: أرني كيف تكتب . فيجعل الكاتب قلمه فِي يد الأمي ويأخذ يده بيده ويكتب فتظهر الكتابة من يدي الأمي على الصحيفة ، ففي تلك الحالة يظن الأمي أنه صار كاتباً فيقول أنا الكاتب كقوله:
عجبت منك ومني ... أفنيتني بك عني
أدنيتني منك حتى ... ظننت أنك أني