قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (47)
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (52)
كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (53) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (55) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)
الإعراب:
فِي جَنَّاتٍ حال من أصحاب اليمين.
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ، كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ما: في موضع رفع مبتدأ، ولَهُمْ: خبره، ومُعْرِضِينَ: حال من ضمير لَهُمْ والعامل: ما في لَهُمْ من معنى الفعل. وعَنِ التَّذْكِرَةِ، وكَأَنَّهُمْ حُمُرٌ: في موضع الحال بعد حال، أي مشابهين حمرا مستنفرة، أي نافرة.
البلاغة:
يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ، ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ إيجاز بحذف بعض الجمل، أي قائلين لهم:
ما سلككم في سقر؟ لفهم المخاطبين.
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ خاص بعد عام وهو الخوض بالباطل مع الخائفين، لتعظيم هذا الذنب.
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ إلخ، سجع مرصّع.
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ تشبيه تمثيلي لأن وجه الشبه منتزع من متعدد.
المفردات اللغوية:
رَهِينَةٌ مرتهنة عند الله بعملها، إما خلّصها وإما أوبقها، وليست رهينة تأنيث رهين، لتأنيث النفس لأنه لو قصدت الصفة لقيل (رهين) لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، وإنما هو اسم بمعنى الرهن، كالشتيمة بمعنى الشتم، كأنه قيل: كل نفس بما كسبت رهين، والمعنى: كل نفس رهن بكسبها عند الله، غير مفكوك، ولا يرتهن الله تعالى أحدا من أهل الجنة.