وضمير {فيه} عائد إلى الحكم المفاد من قوله: {كيف تحكمون} [القلم: 36] ، أي كتاب في الحكم.
و (في) للتعليل أو الظرفية المجازية كما تقول ورد كتاب في الأمر بكذا أو في النهي عن كذا فيكون {فيه} ظرفاً مستقراً صفة ل {كتاب.} ويجوز أن يكون الضمير عائداً إلى {كتاب} ويتعلق المجرور بفعل {تدرسون} جعلت الدراسة العميقة بمزيد التبصر في ما يتضمنه الكتاب بمنزلة الشيء المظروف في الكتاب كما تقول: لنا درس في كتاب سيبويه.
وفي هذا إدماج بالتعريض بأنهم أمِّيُّون ليسوا أهل كتاب وأنهم لما جاءَهم كتاب لهديهم وإلحاقهم بالأمم ذات الكتاب كفروا نعمته وكذبوه قال تعالى: {لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون} [الأنبياء: 10] وقال: {أو تقولوا لَوْ أنا أُنزل علينا الكتاب لكُنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربّكم وهدى ورحمة} [الأنعام: 157] .
وجملة {إنّ لكم فيه لما تخيَّرون} في موضع مفعول {تدرسون} على أنها محكي لفظها ، أي تدرسون هذه العبارة كما جاء قوله تعالى: {وتركنا عليه في الآخرين سلامٌ على نوح في العالمين} [الصافات: 78 ، 79] أي تدرسون جملة إِنَّ لكم فيه لَما تَخيَّرون.
ويكون فيه توكيداً لفظياً لنظيرها من قوله: {فيه تدرسون ،} قصد من إعادتها مزيد ربط الجملة بالتي قبلها كما أعيدت كلمة (من) في قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكَراً} [النحل: 67] وأصله: تتخذون سَكَراً.
و {تخيرون} أصله تتخيرون بتاءين ، حذفت إحداهما تخفيفاً.
والتخير: تكلف الخَير ، أي تطلب ما هو في أخير.
والمعنى: إن في ذلك الكتاب لكم ما تختارون من خير الجزاء.
أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39)