لَيَصْرِمُنَّها يقطعون ثمرتها. مُصْبِحِينَ وقت الصباح كيلا يشعر بهم المساكين، فلا يعطون منها ما كان أبوهم يتصدق به عليهم منها. وَلا يَسْتَثْنُونَ لا يقولون في يمينهم إن شاء الله، وإنما سمّاه استثناء لأن معنى: لا أخرج إن شاء الله، ولا أخرج إلا أن يشاء الله، واحد، والجملة مستأنفة، أي وشأنهم ذلك. فَطافَ عَلَيْها على الجنة. طائِفٌ أي أصابها بلاء طارق أو نازل من عذاب ربّك، وهو نار أحرقتها. كَالصَّرِيمِ كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء، أو كالليل في السواد بعد أن احترقت، أي سوداء.
فَتَنادَوْا نادى بعضهم بعضا. أَنِ اغْدُوا اخرجوا في الغدوة مبكّرين. عَلى حَرْثِكُمْ بستاتكم أو غلتكم. إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ مريدين قطع ثماره، وجواب الشرط دل عليه ما قبله. يَتَخافَتُونَ يتسارّون فيما بينهم ويتناجون حتى لا يسمعهم أحد. اغْدُوا ساروا غدوة إلى حرثهم. عَلى حَرْدٍ أي على منع للفقراء، وقيل: الحرد: القصد والسرعة. قادِرِينَ على الصرم في ظنهم.
فَلَمَّا رَأَوْها رأوا الجنة سوداء محترقة. لَضَالُّونَ تائهون عنها، أي ليست هذه.
مَحْرُومُونَ ممنوعون ثمرتها بمنعنا الفقراء منها. قالَ أَوْسَطُهُمْ خيرهم وأرجحهم رأيا. تُسَبِّحُونَ هلا تذكرون الله وتستغفرونه من فعلكم وتتوبون إليه من خبث نيتكم. إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ بمنع الفقراء حقهم.
يَتَلاوَمُونَ يلوم بعضهم بعضا على قصدهم وإصرارهم على منع المساكين. يا وَيْلَنا يا هلاكنا، ويا: للتنبيه. طاغِينَ متجاوزين حدود الله. أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة، وقد روي أنهم بدّلوا خيرا منها. إِلى رَبِّنا راغِبُونَ طالبون منه العفو والخير. كَذلِكَ الْعَذابُ أي مثل ذلك العذاب لهؤلاء أصحاب الجنة عذاب الدنيا.
الْعَذابُ لمن خالف أمرنا من أهل مكة وغيرهم. أَكْبَرُ أعظم منه. لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أي لو علموا عذابها لاحترزوا عما يؤدّيهم إلى العذاب.
سبب النزول: نزول الآية (17) :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ ..: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج أن أبا جهل قال يوم بدر: خذوهم أخذا، فاربطوهم في الحبال، ولا تقتلوا منهم أحدا، فنزلت: