ومن الوسم الصحيح في الوجه: ما رأى العلماء من تسويد وجه شاهد الزور علامة على قبح المعصية، وتشديدا لمن يتعاطاها لغيره، ممّن يرجى تجنبه بما يرجى من عقوبة شاهد الزور وشهرته. وقد كان عزيزا بقول الحق، وصار مهينا بالمعصية، وأعظم الإهانة: إهانة الوجه، وكذلك كانت الاستهانة به في طاعة الله سببا لحياة الأبد، والتحريم له على النار فإن الله قد حرّم على النّار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود حسبما ثبت في الصحيح.
قصة أصحاب الجنة
[سورة القلم (68) : الآيات 17 إلى 33]
(إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ(17)
الإعراب:
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ كالشيء المصروم، وهو فعيل بمعنى مفعول، مثل عين كحيل، وكف خضيب، ولحية دهين، أي عين مكحولة، وكفّ مخضوبة، ولحية مدهونة.
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ تفسير ل فَتَنادَوْا أو أَنِ مصدرية، أي بأن. وكذا قوله: أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا.
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ عَلى حَرْدٍ: جار ومجرور، في موضع نصب على الحال، وتقديره: وغدوا حاردين قادرين.
البلاغة:
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ ... بينهما جناس اشتقاق.
المفردات اللغوية:
بَلَوْناهُمْ امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع وغيرهما من ألوان البلاء والآفات، أي عاملناهم معاملة المختبر. الْجَنَّةِ البستان، كان دون صنعاء بفرسخين، وكان لرجل صالح، ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل وألقته الريح، أو بعد عن البساط الذي يبسط تحت النخلة، فيجتمع لهم شيء كثير، فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا، ضاق علينا، فحلفوا ليصرمنها وقت الصباح خفية عن المساكين.