فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455919 من 466147

أو: ساروا إليها في الصباح المبكر، وهم ليس معهم أحد من المساكين أو من غيرهم، وهم في الوقت نفسه يعتبرون أنفسهم قادرين على قطع ثمارها، دون أن يشاركهم أحد في تلك الثمار.

ثم صور - سبحانه - حالهم تصويرا بديعا عند ما شاهدوا جنتهم، وقد صارت كالصريم، فقال: فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ.

أي: فحين شاهدوا جنتهم - وهي على تلك الحال العجيبة - قال بعضهم لبعض: إنا لضالون عن طريق جنتنا، تائهون عن الوصول إليها .. لأن هذه الجنة الخاوية على عروشها ليست هي جنتنا التي عهدناها بالأمس القريب، زاخرة بالثمار.

ثم اعترفوا بالحقيقة المرة، بعد أن تأكدوا أن ما أمامهم هي حديقتهم فقالوا: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي: لسنا بضالين عن الطريق إليها، بل الحقيقة أن الله - تعالى - قد حرمنا من ثمارها .. بسبب إصرارنا على حرماننا المساكين من حقوقهم منها.

وهنا تقدم إليهم أوسطهم رأيا، وأعدلهم وأمثلهم تفكيرا .. فقال لهم: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ.

والاستفهام للتقرير. ولَوْلا حرف تحضيض بمعنى هلا. والتسبيح هنا بمعنى:

الاستغفار والتوبة، وإعطاء كل ذي حق حقه.

أي: قال لهم - أعقلهم وأصلحهم - بعد أن شاهد ما شاهد من أمر الحديقة. قال لهم:

لقد قلت لكم عند ما عزمتم على حرمان المساكين حقوقهم منها .. اتقوا الله ولا تفعلوا ذلك،

وسيروا على الطريقة التي كان يسير عليها أبوكم، وأعطوا المساكين حقوقهم منها، ولكنكم خالفتموني ولم تطيعوا أمرى، فكانت نتيجة مخالفتكم لنصحي، ما ترون من خراب الجنة، التي أصابنى من خرابها ما أصابكم.

وكعادة كثير من الناس الذين: لا يقدرون النعمة إلا بعد فوات الأوان .. قالوا لأعقلهم وأصلحهم: سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ.

أي: قالوا وهم يعترفون بظلمهم وجرمهم .. سُبْحانَ رَبِّنا أي: ننزه ربنا ونستغفره عما حدث منا، فإننا كنا ظالمين لأنفسنا حين منعنا حق الله - تعالى - عن عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت