فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455920 من 466147

ثم حكى - سبحانه - ما دار بينهم بعد أن أيقنوا أن حديقتهم قد دمرت فقال: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ. أي: يلوم بعضهم بعضا، وكل واحد منهم يلقى التبعة على غيره، ويقول له: أنت الذي كنت السبب فيما أصابنا من حرمان ..

قالُوا يا وَيْلَنا أي: يا هلاكنا ويا حسرتنا .. إِنَّا كُنَّا طاغِينَ أي: إنا كنا متجاوزين لحدودنا، وفاسقين عن أمر ربنا، عند ما صممنا على البخل بما أعطانا - سبحانه - من فضله. عَسى رَبُّنا بفضله وإحسانه أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها أي: أن يعطينا ما هو خير منها إِنَّا إِلى رَبِّنا لا إلى غيره راغِبُونَ أي: راغبون في عطائه، راجعون إليه بالتوبة والندم ..

قال الآلوسي: قال مجاهد: إنهم تابوا فأبدلهم الله - تعالى - خيرا منها. وحكى عن الحسن: التوقف. وسئل قتادة عنهم: أهم من أهل الجنة أم من أهل النار؟ فقال للسائل:

لقد كلفتني تعبا .. .

ثم ختم - سبحانه - قصتهم بقوله: كَذلِكَ الْعَذابُ أي: مثل الذي بلونا به أصحاب الجنة، من إهلاك جنتهم بسبب جحودهم لنعمنا .. يكون عذابنا لمن خالف أمرنا من كبار مكة وغيرهم.

فقوله: كَذلِكَ خبر مقدم، والْعَذابُ مبتدأ مؤخر. والمشار إليه هو ما تضمنته القصة من إتلاف تلك الجنة، وإذهاب ثمارها.

وقدم المسند وهو الخبر، على المسند إليه وهو المبتدأ، للاهتمام بإحضار تلك الصورة العجيبة في ذهن السامع.

وقوله: وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ يدل على أن المراد بالعذاب السابق عذاب الدنيا.

أي: مثل ذلك العذاب الذي أنزلناه بأصحاب الجنة في الدنيا، يكون عذابنا لمشركي قريش، أما عذاب الآخرة فهو أشد وأبقى وأعظم .. ولو كانوا من أهل العلم والفهم، لعلموا ذلك، ولأخذوا منه حذرهم عن طريق الإيمان والعمل الصالح. هذا، والمتأمل في هذه القصة، يراها زاخرة بالمفاجآت، وبتصوير النفس الإنسانية في حال غناها وفي حال فقرها، في حال حصولها على النعمة وفي حال ذهاب هذه النعمة من بين يديها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت