القسم بحروف الكتابة ، وأدواتها - وذلك ليخرجوا من ظلام هذا الجهل الذي غطّى على أعينهم ، وحال بينهم وبين أن يهتدوا إلى هذا النور الذي يدعوهم الرسول الكريم إليه .. فالجهل هو الآفة التي أفسدت على هؤلاء المشركين رأيهم فِي دعوة السماء لهم إلى الإيمان ، ولو أنهم أخذوا حظّا من العلم ، لاستقام طريقهم على الحق ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » (2: الجمعة) .
وثانيا: جاء فِي ختام سورة « الملك » قوله تعالى: « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا » - وفى هذا ما يشير إلى نظرة الكراهية والاستثقال التي ينظر بها المشركون إلى النبي ، وإلى مقامه فيهم ، حتى إنهم ليتمنون زواله من بينهم .. وجاء فِي مفتتح سورة « القلم » ما يضفى على النبيّ الكريم حلل التكريم والتمجيد التي خلعها عليه ربّه ، فوصفه سبحانه بهذا الوصف الربّانيّ ، الذي لو قسّم فِي الخلق جميعا لأرضاهم ، وأغناهم ، وأسعدهم ، فيقول اللّه سبحانه « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » .. وفى هذا ما يكبت المشركين ، ويملأ قلوبهم حسرة وكمدا.