تعلقه بما بعده من حيث المعنى.
ظهور نار القرى ليلاً على علم...
ولهم في الجملة الحالية والحال إذا وقعت بعد النفي كلام ذكره الخفاجي وحقق أنه حينئذ إنما يلزم انتفاء مقارنة الحال لذي الحال لا نفيها نفسها فتدبر ولا تغفل وجوز كون بنعمة ربك قسماً متوسطاً في الكلام لتأكيده من غير تقدير جواب أو يقدر له جواب يدل عليه الكلام المذكور واستظهر هذا الوجه أبو حيان والتعرض لوصف الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى معارج الكمال مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام لتشريفه صلى الله عليه وسلم والإيذان بأنه تعالى يتم نعمته عليه ويبلغه في العلو إلى غاية لا غاية وراءها والمراد تنزيهه صلى الله عليه وسلم عما كانوا ينسبونه إليه صلى الله عليه وسلم من الجنون حسداً وعداوة ومكابرة فحاصل الكلام أنت منزه عما يقولون {وَإِنَّ لَكَ} بمقابلة مقاساتك ألوان الشدائد من جهتهم وتحملك أعباء الرسالة {لاجْرًا} لثواباً عظيماً لا يقادر قدره {غَيْرُ مَمْنُونٍ} أي مقطوع مع عظمه أو غير ممنون عليك من جهة الناس فإنه عطائه تعالى بلا واسطة أو من جهته تعالى لأنك حبيب الله تعالى وهو عز وجل أكرم الأكرمين ومن شيمة الأكارم أن لا تمنوا بانعامهم لا سيما إذا كان على أحبابهم كما قال:
سأشكر عمرا ان تراخت منيتي...
أيادي لم تمنن وان هي جلت
{وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}