{لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ} وفي قراءة ابن مسعود «لولا أن تداركته» على تأنيث النعمة والتذكير: لأنه تأنيث غير حقيقي وروي عن الأعرج «لولا أن تدّاركه» بتشديد الدال، والأصل تتداركه أدغمت التاء في الدال. {لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ} في موضع نصب على الحال.
[سورة القلم (68) : آية 50]
{فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) }
قيل: المعنى فوصفه جلّ وعزّ أنه من الصالحين. وقد حكى سيبويه جعل بمعنى وصف، وقيل: {فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} وفّقه الله تعالى لطاعته حتى صلح.
[سورة القلم (68) : آية 51]
{وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) }
الكوفيون يقولون: {إِنْ} بمعنى «ما» واللام بمعنى إلّا، والبصريون يقولون:
هي إن المشدّدة لما خفّفت وقع بعدها الفعل ولزمته لام التوكيد ليفرق بين النّفي والإيجاب. وذكر بعض النحويين الكوفيين أن هذا من إصابة العين، واستجهله بعض العلماء وقال: إنما كانوا يقولون: إنّا نصيب بالعين ما نستحسنه ونتعجّب من جودته. وهذا ليس من ذاك إنّما كانوا ينظرون إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم نظر الإبغاض والنفور.
فالمعنى على هذا أنهم لحدّة نظرهم إليه يكادون يزيلونه من مكانه.
يقال: أزلق الحجّام الشّعر وزلّفه إذا حلقه، وقد قرئ {لَيُزْلِقُونَكَ} من أزلق وزلق أي باللغتين جميعا.
[سورة القلم (68) : آية 52]
{وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) }
مبتدأ وخبره، والضمير يعود على الذكر المتقدّم. انتهى انتهى {إعراب القرآن، للنحاس. 5/ 3 - 13} ...