وقَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} قَالَ الْحَسَنُ:"أَكْثَرُ مَنْ كَانَ يُصِيبُ الْحُدُودَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الْمُنَافِقُونَ، فَأُمِرَ أَنْ يَغْلُظَ عَلَيْهِمْ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ"وَقِيلَ: جِهَادُ الْمُنَافِقِينَ بِالْقَوْلِ وَجِهَادُ الْكُفَّارِ بِالْحَرْبِ"."
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ الْغِلْظَةِ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَنَهْيٌ عَنْ مُقَارَنَتِهِمْ وَمُعَاشَرَتِهِمْ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"إذَا لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تُنْكِرُوا عَلَى الْفَاجِرِ فَالْقَوْهُ بِوَجْهٍ مُكْفَهِرٍّ"وَ قَوْله تَعَالَى: {فَخَانَتَاهُمَا} ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"كَانَتَا مُنَافِقَتَيْنِ مَا زَنَتْ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ"؛ وَكَانَتْ خِيَانَتُهُمَا أَنَّ امْرَأَةَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَتْ تَقُولُ لِلنَّاسِ: إنَّهُ مَجْنُونٌ، وَكَانَتْ امْرَأَةُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَدُلُّ عَلَى الضَّيْفِ.
آخِرُ سُورَةِ التَّحْرِيمِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}