فقال له عمر: كذبت وربِّ عمر؛ ما أخذ الله عبدًا عند أول ذنب، فَقَطَعَه.
قال ابن حجر في"أطرافه": رواه ابن وهب في جامعه، وهو موقوف حكمه حكم الرفع، كتبته لصحة سنده.
وروي معناه عن ابن شهاب، عن أبي بكر، وهو منقطع.
وروى ابن جهضم عن معروف الكرخي رحمه الله تعالى قال: يقول الله تعالى في بعض الكتب: ابن آدم! ما أجسرك! تسألني فأمنعك لعلمي بما يصلحك، ثم تلح عليَّ في المسألة، فأجود برحمتي وكرمي عليك، فأعطيك ما سألتني، فتستعين بما أعطيك على معصيتي، فأهم بهتك سترك، فتسألني فأستر عليك، ثم تعاود المعصية فأستر عليك، فكم من جميل أصنعه بك، وكم من قبيح تعمله معي، يوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبدًا.
وقال ابن مفلح الحنبلي في"آدابه": هل يفضح الله عاصيًا بأول مرَّة أم بعد التكرار؟
قولان للعلماء.
والثاني: مروي عن عمر، وغيره من الصحابة.
واختار ابن عقيل في"الفنون"الأول، واعترض على من قال بالثاني: ترى آدم عليه السلام كان عصى قبل أكل الشجرة بماذا؟ فسكت، انتهى.
وهذا الاعتراض غير وارد؛ لأنَّ معصية آدم كانت من باب اللَّمم والزلة، لا على سبيل القصد لمخالفة أمر الله تعالى، فلم يكن ذنبا يقتضي العقوبة والفضيحة.
وأيضًا فإنَّ إهباط آدم عليه السلام من الجنة لم يكن من باب رفع الستر عنه والعقوبة له، بل من باب التأديب والتكميل، ومثل ذلك إذا كان في أول مرة من الذنب كان أمنع للعبد من الذنب، وأنفع له من الانتهاك، وعادة الله تعالى كثيرًا ما تجري بالستر مراراً على العاصي الذي يراد إمهاله، ثم أَخْذُه آخِرًا لإقامة الحجة عليه والإعذار فيه كما أمهل الله تعالى فرعون وغيرَه، ثم أخذهم، أو على الذي جرى عليه في القضاء والقدر أمور من المعاصي لا بد له من استيفائها، ثم يعود الله عليه بالتوبة، أو يُجْرِي عليه العقوبة في الذنب تمحيصاً وتكفيراً كما في قصة السارق الذي قطعه عمر رضي الله تعالى عنه.
* فائِدَةٌ أُخْرَى: