من أراد أن يستر الله تعالى عليه فليستتر إذا ابتلي بالمعصية، وليستر على أخيه المؤمن ما عسى أن يطلع عليه من عورته؛ فإنَّ ذلك من مقتضيات الستر من الله، كما أنَّ الامتهان بالذنب، وفضيحة المسلمين من مقتضيات فضيحة العبد العاصي.
روى مالك في"الموطأ"عن زيد بن أسلم: أنَّ رجلاً اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوط؛ وذكر الحديث، وفيه: ثم قال:"أيها النَّاسُ! قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوْا عَنْ حُدُوْدِ اللهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ القَاذُوْرَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ مَنْ أَبْدَىْ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ".
وروى الحاكم وصححه، والبيهقي في"السنن"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اجْتَنِبُوْا هَذِهِ القَاذُوْرَاتِ الَّتيْ نهَىْ اللهُ عَنْهَا، فَمَنْ أَلمَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ وَلْيتبْ إِلى اللهِ، فَإِنَّهُ مِنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ الله".
وروى الإِمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"عن العلاء بن بدر قال: لا يُعذِّبُ الله قومًا وهم يستترون بالذنوب.
وروى مسلم، وأبو داود، والترمذي - واللفظ له - والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَىْ مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا في الدُّنْيَا سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ فيْ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فيْ عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فيْ عَوْنِ أَخِيْهِ".
وروى الإِمام أحمد، وأبو داود عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلمْ يَدْخُلِ الإيمَانُ"