قال:"هِيَ أكثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَىْ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا عَمِلَ خَطِيْئَة هَتَكَ مِنْهَا سِتْراً، فَإِذَا تَابَ رَجَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ السِّتْرُ وَتسْعَةٌ مَعَهُ، وَإِذَا لَمْ"
يَتُبْ هُتِكَ مِنْهَا سِتْرًا وَاحِدًا حَتَّى إِذا لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ اللهُ تَعَالى لِمَنْ شَاءَ مِنْ مَلاَئِكَتِهِ: إِنَّ بَنيْ آدَمَ يُعيرُوْنَ وَلاَ يُغيرُوْنَ، فَحُفُّوْهُ بِأَجْنِحَتِكُمْ، فَيَفْعَلُوْنَ بِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ تَابَ رَجَعَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ الأَسْتَارُ كُلُّهَا، وَإِذا لَمْ يَتُبْ عَجِبَتْ مِنْهُ الملائِكَةُ، فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالى: أَسْلِمُوْهُ, فَيُسْلِمُوْنهُ حَتَّى لاَ يُسْتَرُ مِنْهُ عَوْرَةٌ"."
وسبق حديث جُبير بن نُفير في معناه في التشبه بالملائكة عليهم السلام.
وكان ابن السماك يتمثل كما رواه ابن أبي الدنيا: من السريع
يا مُذنِبَ الذَّنْبِ أَما تَسْتَحِي ... وَاللهُ في الْخَلْوَةِ ثانِيكا
غَرَّكَ مِنْ رَبِّكَ إِمْهالُهُ ... وَسَتْرُهُ طُولَ مَساوِيكا
وروى ابن جهضم عن أحمد بن الفتح قال: قال لي بشر - يعني: الحافي - رحمه الله تعالى: يا أحمد! إن قومًا غرَّهم ستر الله، وفتنهم حسن ثناء الناس عليهم، فلا يغلبنَّ جهل غيرك لك على علمك بنفسك، أعاذنا الله وإيّاك من الاغترار بالستر والاتكال على حسن الذكر.
* فائِدَةٌ:
قال سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: الناس يعملون أعمالهم
من تحت كَنَف الله، فإذا أراد الله تعالى بعبد فضيحة أخرجه من تحت كنفه، فبدت منه عورته.
وقال أبو إدريس الخولاني رحمه الله تعالى: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَهْتِكُ اللهُ عَبْداً وَفِيْهِ مِثْقَالُ حبةٍ مِنْ خَيْرٍ". رواهما ابن أبي الدنيا في"التوبة"، والثاني حديث مرسل.
ورواه ابن أبي شيبة، وأبو نعيم من قول أبي إدريس، ولفظه: لا يَهتكُ اللهُ سِتر عبدٍ وفِيهِ مِثقَال حَبَّةٍ مِن خَيرٍ.
وفي معناه ما رواه البيهقي في"سننه"عن أنس - رضي الله عنه - قال: أُتِي عمر بن الخطاب بسارق، فقال: والله ما سرقت قط قبلها.