وإن أعدنا الضمير على كل أو ذي كان المعنى ثواب فضله، والعبد إنَّما وصفه الله تعالى بذي فضل كرمًا منه وفضلاً، وإلا فإنَّ ذلك الفضل الذي جاء به العبد من فضل الله وتوفيقه.
ويرجع معنى الآية على الوجه الأول إلى معنى قوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [سورة الرحمن: 60] ، فالعبد فيما تفضَّل الله به عليه من النعم يحتاج إلى دوام فضل الله فيه، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه:"اللهُمَّ لاَ تَكِلْنيْ إِلىْ نَفْسِيْ طَرْفَةَ عَينٍ، وَلاَ تَنْزِعْ مِنِّيْ صالح مَا آتَيْتَنِيْ". رواه البزار من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وروى مسلم، وأبو داود من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أيضًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه:"اللهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيتكَ، وَفَجْأةِ نقمَتِكَ، وَجَمِيع سَخَطِكَ".
وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه:"اللهُمَّ ارْزُقْنَا مِنْ فَضْلِكَ، وَلاَ تَحْرِمْنَا رِزْقَكَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيْمَا رَزَقْتَنَا، وَاجْعَلْ غِنَانَا فيْ أَنْفُسِنَا، وَاجْعَلْ رَغْبَتَنَا فِيْمَا عِنْدَكَ".
وقال أكثر المفسرين في قوله تعالى: {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [سورة هود: 3] ؛ يعني: في الآخرة.
وعندي: أنه أعم من ذلك في الدنيا وفي الآخرة؛ فإن الله تعالى قد يثيبُ على الفضل، والمراد به الطاعة في الدنيا بأن يوسع رزقه عليه، ويدفع عنه الآفات والبلايا، وتوفيقه إلى طاعة أخرى، ويُصلح له أهله وولده ورفيقه ودابته إلى غير ذلك، وذلك كله من فوائد التوبة والاستغفار المأمول بهما في الآية الكريمة، فافهم.
* الفائِدَةُ الثَّانِيةَ عَشْرَةَ:
أنَّ التوبة ترقِّع ما خرَّقته الذنوب من الأستار.
روى ابن أبي الدنيا عن أبي رافع رضي الله تعالى عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِل: كم للمؤمن من ستر؟