وأبو بكر {مُّبَيّنَةٍ} بالفتح {وَتِلْكَ} إشارة إلى ما ذكر من الأحكام أي تلك الأحكام الجليلة الشأن {حُدُودَ الله} التي عينها لعباده عز وجل {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله} أي حدوده تعالى المذكورة بأن أخل بشيء منها على أن الإظهار في موضع الإضمار لتهويل أمر التعدي والاشعار بعلة الحكم في قوله تعالى: {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} أي أضر بها كما قال شيخ الإسلام ، ونقل عن بعض تفسير الظلم بتعريضها للعقاب ، وتعقبه بأنه يأباه قوله سبحانه: {لا تَدْرِى لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} فإنه استئناف مسوق لتعليل مضمون الشرطية ؛ وقد قالوا: إن الأمر الذي يحدثه الله تعالى أن يقلب قلبه عما فعله بالتعدي إلى خلافه فلا بد أن يكون الظلم عن ضرر دنيوي يلحقه بسبب تعديه ولا يمكنه تداركه ، أو عن مطلق الضرر الشامل للدنيوي والأخروي ، وخص التعليل بالدنيوي لكون احتراز أكثر الناس منه أشد واهتمامهم بدفعه أقوى.