في هذه الآية دلالة أن الحديث الذي أفشي كان بين زوجتين؛ لأن قوله: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ويدل على ذلك، فإنه كان أسر النبي - عليه السلا - عند إحداهما، ومنعها أن تفشي إلى الأخرى فأفشت، لكنا لا نعلم أن ذلك الحديث كان ماذا؟ لكنه كان منهما ما يجوز أن تعاتبا به وتدعيا إلى التوبة؛ لقوله: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ) ، وإن خفي ذلك علينا، ثم إذا عرفنا أن اللَّه - تعالى - جعل عقوبتهن وتأديبهن أشد من العقوبة على غيرهن بقوله: (مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) ، فيجوز أن يندبن إلى التوبة بأدنى زلة حقها التجاوز عن غيرهن.
ثم قوله: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) فجائز أن يكون قوله: (إِن) زيادة في الكلام، وحقه الحذف، فيكون معناه: توبا إلى اللَّه؛ فقد صغت قلوبكما، ويوقف عليه ثم يبدأ بقوله: (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) .
وجائز أن يكون حقه الإثبات، فلا يكون حرف (إِن) زيادة، ويكون معناه: إن تتوبا إلى اللَّه، وإلا فإن اللَّه هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين فيكون الجزاء فيه مضمرًا.
وجائز أن يكون جزاء صنيعهن أن يطلقهن، فكأنه قال: إن تتوبا إلى اللَّه وإلا طلقكن، فيكون في هذا أنه حبب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إليهن حتى اشتد عليهن الطلاق، وخرج الطلاق مخرج العقوبة لهن على صنيعهن، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) .
أي: مالت عن الحق الذي لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عليكما، وحق الرسول - عليه السلام - حق عظيم يرد فيه العتاب بأدنى تقصير.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) .