فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432392 من 466147

أي غطاها. وهذا مثل قوله تعالى: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح: 29] .

وأما قوله: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [هود: 107] ، فإن للعرب في معنى (الأبد) ألفاظا يستعملونها في كلامهم ، يقولون: لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار ، وما طمى البحر ، أي ارتفع ، وما أقام الجبل ، وما دامت السماوات والأرض ، في أشباه لهذا كثيرة ، يريدون لا أفعله أبدا ، لأن هذه المعاني عندهم لا تتغير عن أحوالها أبدا ، فخاطبهم اللّه بما يستعملونه فقال: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أي مقدار دوامهما ، وذلك مدة العالم. وللسماء وللأرض وقت يتغيّران فيه عن هيئتهما ، يقول اللّه تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [إبراهيم: 48] ، ويقول: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [الأنبياء: 104] .

أراد أنهم خالدون فيها مدة العالم ، سوى ما شاء اللّه أن يزيدهم من الخلود على مدة العالم. ثم قال: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [هود: 108] أي غير مقطوع.

و (إلّا) في هذا الموضع بمعنى (سوى) ومثله من الكلام: لأسكننّ في هذه الدار حولا إلا ما شئت. تريد سوى ما شئت أن أزيد على الحول.

هذا وجه. وفيه (قول آخر) ، وهو: أن يجعل دوام السماء والأرض بمعنى الأبد ، على ما تعرف العرب وتستعمل ، وإن كانتا قد تتغيّران ، وتستثنى المشيئة من دوامهما ، لأن أهل الجنة وأهل النار قد كانوا في وقت من أوقات دوام السماء والأرض في الدنيا لا في الجنة ، فكأنه قال: خالدين في الجنة وخالدين في النار دوام السماء والأرض ، إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك.

وفيه (وجه ثالث) : وهو أن يكون الاستثناء من الخلود مكث أهل الذنوب من المسلمين في النار حتى تلحقهم رحمة اللّه ، وشفاعة رسوله ، فيخرجوا منها إلى الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت