فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430010 من 466147

{فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} ؛ أي: من معتبر بتلك الآية الحقيقة بالاعتبار، فيخاف من الله، ويترك المعصية. وأصله: مذتكر بوزن مفتعل، كما سيأتي في مبحث التصريف؛ أي: فهل من متعظ ومعتبر يتعظ بهذه الآية ويعتبر بها.

والمعنى: أي ولقد جعلنا السَّفينة التي حملنا فيها نوحًا ومن معه عبرة لمن بعده من الأمم ليدبروا، ويتعظوا، ويرعووا أن يسلكوا مسلكهم، وينهجوا منهجهم في الكفر بالله، وتكذيب رسله. فيصيبهم مثل ما أصابهم من العقوبة. وقد رووا أنَّ الله حفظها آمادًا طويلة بأرض الجزيرة على جبل الجودي، كما مر. فهل من معتبر بتلك الآية الحرية بالاعتبار، الجديرة بطويل التفكير والتأمل في عواقب المكذبين برمل الله، الجاحدين بوحدانيته المتخذين له الأنداد والأوثان.

16 -ثم بين سبحانه شديد نكاله، وعقابه فقال: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي} الذي عذبتهم به. {وَنُذُرِ} ؛ أي: وكيف كان عاقبة إنذاري إياهم على لسان رسولي نوح عليه السلام؟ أي: كانا على كيفية هائلة، وحكمة بالغة، لا يحيط بها الوصف. والاستفهام فيه للتعظيم، والتهويل، والتعجيب. والنذر: جمع نذير بمعنى إنذار، كالنكر جمع نكير بمعنى إنكار. وأصله: نذري بالياء، حذفت اكتفاء عنها بالكسرة رعاية للفاصلة، ووحَّد العذاب وجمع الإنذارات إشارة إلى غلبة الرحمة على العذاب؛ لأنَّ الإنذار إشفاق ورحمة، فقال: فكيف إنذارتي التي هي نعم ورحمة تواترت عليهم. فلما لم تنفع تلك الإنذارات وقع العذاب عليهم وقعة واحدة، فكانت كثيرة، والنقمة واحدة.

وقيل المعنى: فانظر يا محمد كيف كان عذابي عليهم؟ وكيف كان حال منذري لمن أنذرهم نوح فلم يؤمنوا. ثم إنه تعالى لما أجاب دعوة نوح بأن أغرقهم أجمعين قال استعظامًا لذلك العقاب، وإيعادًا لمشركي مكة: فكيف كان عذابي الذي عذبتهم به، وكيف كان عاقبة إنذاري، اهـ زاده.

والمعنى: أي ما أشد ما أنزلته بهم من البوار والهلاك، وما أفظع إنذاري لهم بما أحللته بهم من النقمة بعد النعمة، وهكذا عاقبة كل مكذب جبار. ولا يخفى ما في هذا من شديد الوعيد، وعظيم التهديد لكل باغ عنيد ساخط على الرسل، مكذب بربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت